شرح
ومقتضى إطلاق الرواية عدم الفرق بين أن يكون في الطشت عين البول أو القذر ، وبين أن لا يكون ، مضافاً إلى أنّ إطلاق قوله عليه السلام : « من بول . . . » يقتضي أن لا يكون هناك فرق بين ما إذا كانت عينه موجودة في المحلّ المغسول ، وبين ما إذا لم تكن بالفعل موجودة ، ولكن كانت نجاسته مستندة إليه ، ويؤيّده الذيل على ما زاده بعضهم ، كما هو ظاهر .
ولكن نوقش في الاستدلال بها من جهتين : السند ، والدلالة ، أمّا السند ؛ لأنّه لم يعلم أنّ الشيخ قدس سره نقلها من كتاب العيص بنحو الوجادة ؛ لاحتمال أن ينقلها عن شخص آخر نقلها عن العيص ، وذلك الشخص مجهول عندنا ، فالرواية مقطوعة ، ويؤيّده أنّه لم يوردها إلّافي الخلاف ، وهو لا يكون معدّاً لنقل الأخبار ، ككتابي التهذيب والاستبصار ، وكأنّه نقلها على وجه التأييد .
وأمّا الدلالة ؛ فلأنّ الأمر بالغسل فيها مستند إلى نجاسة ما في الطشت ، لا إلى نجاسة الغسالة ، وتوضيحه :
أنّه قد علّق الحكم بما إذا كان الوضوء من بول أو قذر ، والبول من الأعيان النجسة يبس أم لم ييبس ، وكذا الحال في القذر ؛ لأنّه أيضاً بمعنى عين النجاسة من عذرة أو دم ونحوهما ، وفرق بين القذَر - بالفتح - والقذِر - بالكسر - ، وعلى هذا لابدّ في غسلهما من إزالة عينهما ، وبذلك يتنجّس الماء المزال به عين النجاسة ؛ لملاقاته لعين النجس . وأمّا ما يصبّ على المتنجّس مستمرّاً أو ثانياً أو ثالثاً فهو ماء طاهر يتنجّس بعد وقوعه في الطشت ، فنجاسة الماء فيه ممّا لا خلاف فيه حتّى من