شرح
العذرة ، فالحكم باعتبار الجريان في الجواب لا يكون له أيّ ارتباط بالمقام ، كما لا يخفى .
ثمّ لو سلّمت دلالة الروايات - بعضها أو كلّها - على اعتبار الجريان زائداً على تحقّق عنوان ماء المطر وصدقه ، فهل الترجيح معها ، أو مع الأدلّة الخالية عن اعتباره ؟ الظاهر أنّ صحيحة هشام بن سالم المتقدّمة « 1 » المشتملة على التعليل ، أقوى من هذه الروايات ؛ لأنّ التعليل الذي فسّرناه بما تقدّم « 2 » من غلبة الماء ، وإيجابه سلب التأثير عن البول ، ورفع النجاسة الناشئة منه أقوى ظهوراً من هذه الروايات ؛ لإفادته للمناط والميزان في الحكم .
ولو فرضنا ثبوت المعارضة وعدم إمكان الجمع بينهما بحسب الدلالة ، فالترجيح أيضاً مع مثل صحيحة هشام ؛ لموافقتها لفتوى المشهور ، التي هي أوّل المرجّحات كما مرّ مراراً « 3 » ، مع أنّه لم يثبت كون مراد القائل باعتبار الجريان ما هو المعروف في النسبة إليه .
وقد نفى البعد في المستمسك عمّا ذكره بعض المشايخ قدس سره « 4 » من كون مراد الجماعة إلحاق ماء المطر الجاري على وجه الأرض بماء المطر النازل من السماء ؛ لدفع توهّم اختصاص الحكم بماء المطر حال نزوله ، وأنّه بعد نزوله واستقراره في الأرض يكون بحكم المحقون ، قال فيه : وعبارة بعضهم لا تأبى عن ذلك ، ففي الوسيلة - بعد أن ذكر
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 231 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 232 .
( 3 ) - مرّ في الصفحة 80 و 89 .
( 4 ) - لاحظ : مصباح الفقيه 8 : 343 .