شرح
المصباح بأنّ المراد بالجريان فيه هو جريان الماء من السماء وعدم انقطاع المطر « 1 » ، فالصحيحة تدلّ على أنّ اعتصام ماء المطر مختصّ بما إذا تقاطر من السماء . وقد احتملنا نحن أن يكون مراد القائل باعتبار الجريان الفعلي هذا المعنى .
وأجاب بعض الأعلام - بعد الإيراد على جواب المصباح بأنّ الجريان لا يطلق على نزول المطر من السماء - بجواب آخر يرجع حاصله إلى أنّ اعتبار الجريان في مورد الرواية إنّما هو لخصوصيّة فيه لا تجري في غيره ؛ وهي : أنّ مورد السؤال فيها هو البيت الذي يبال على ظهره ، وظاهره أنّ ظهره اتّخذ مبالًا ، كما جرت عليه عادتهم في القرون المتقدّمة ، ومن الواضح : أنّ مثله ممّا يرسب فيه البول وينفذ في أعماقه ؛ لكثرة البول عليه ، فإذا نزل عليه مقدار من الماء ولم يجر عليه يتأثّر بآثار البول في السطح ويتغيّر بها لا محالة ، ولأجله اعتبر الجريان لئلا يقف فيتغيّر ، ولا سيّما أنّ السطح المتّخذ مبالًا لا يخلو عادةً من عين العذرة وغيرها من أعيان النجاسات « 2 » .
وأنت خبير بأنّ حمل مورد السؤال على ما إذا اتّخذ ظهر البيت مبالًا خلاف الظاهر ؛ لأنّه - مضافاً إلى أنّ التعبير المتداول في مثله هو الكنيف - ينافيه السؤال عن الكنيف في ذيل الرواية على نقل الحميري ؛ لما عرفت من أنّ رواية الحميري لا تكون رواية مستقلّة بل تتمّة لهذه الرواية ، فحمل مورد السؤال على الكنيف ينافيه التكرار في الذيل .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 8 : 340 .
( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 214 .