شرح
وأمّا المتنجّسات ، فلا يستفاد منها أنّها كالنجاسات .
وإن كان هو الأخبار الخاصّة ، فموردها خصوص الأعيان النجسة ، كما أنّها المنسبق من « الشيء » في الأخبار العامّة ، ولا أقلّ أنّها القدر المتيقّن منه ، فانقدح أنّه لا دليل على انفعال القليل بالمتنجّسات « 1 » .
والجواب عنه - مضافاً إلى أنّ اصطلاح « النجس » و « المتنجّس » ، وإرادة خصوص الأعيان النجسة من الكلمة الأولى ، وغيرها من الأشياء الطاهرة المتأثّرة منها من الكلمة الثانية ، اصطلاح فقهيّ حادث ، ولعلّه لم يوجد في الروايات أصلًا ؛ فإنّ المتتبّع فيها لا يرى الفرق بين القسمين ، فكما يطلق العنوان الأوّلي وما يرادفه على الأعيان النجسة ، كذلك يطلق على المتنجّسات من دون فرق ، فانظر إلى مثل قوله عليه السلام : « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » « 2 » ، ومن المعلوم أنّ الاصطلاح الحادث لا دخالة له في فهم الروايات أصلًا .
وإلى أنّ نفي الإجماع خلاف إطلاق معاقد الإجماعات المدّعاة على الانفعال ، بل حكي عن جماعة دعوى الإجماع بل الضرورة على تنجيس المتنجّس « 3 » أيضاً ، وإلى ما أفاده في المستمسك من أنّ مقتضى التركيب في نفسه في الروايات الواردة في تحديد الكرّ وإن كان نفي العموم لا عموم النفي ، إلّاأنّ ورودها مورد بيان حكم
هامش
( 1 ) - حكى عنهما في مستمسك العروة الوثقى 1 : 146 ؛ والتنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 137 .
( 2 ) - المقنع : 15 ؛ وعنه مستدرك الوسائل 2 : 583 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات والأواني ، الباب 30 ، الحديث 2794 ؛ وفي وسائل الشيعة 3 : 467 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 4 ؛ عن تهذيب الأحكام 1 : 285 / 832 : « كلّ شيء نظيف . . . » .
( 3 ) - مصابيح الظلام 5 : 91 ؛ كشف الغطاء 2 : 375 ؛ مستند الشيعة 1 : 241 ؛ جواهر الكلام 2 : 27 ؛ مستمسكالعروة الوثقى 1 : 479 ؛ كتاب الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 4 : 20 .