شرح
في الثاني ، بل العرف بعدما استفاد من الأدلّة الشرعيّة انفعال القليل بمجرّد الملاقاة ، يفهم منها أنّ المناط فيه هو تحقّق السراية بعد حصول التأثّر ، وبعدما رأى عدم نجاسة الثوب الملاقي ببعض أطرافه بجميعها ، يدرك عدم تحقّقها فيه ، وخروج مثل المقام عن أدلّة الانفعال ؛ لملاحظة العرف صحّة التطهير بالماء القليل من الأزمنة المتقدّمة إلى زماننا هذا .
نعم يرد على ما ذكرنا عدم صحّة التعدّي إلى موارد عدم قيام الدليل الشرعي ، وتوقّف الحكم على وروده ، مع أنّ مقتضى بعض المباحث السابقة عدم التوقّف ، فتأمّل جيّداً .
التفصيل الرابع : هو الذي ذهب إليه المحقّق الخراساني صاحب الكفاية قدس سره ، وتبعه على ذلك تلميذه الكبير المحقّق الاصفهاني قدس سره في محكيّ بحثه ؛ وهو الفرق في انفعال الماء القليل بين ما إذا كان الملاقي نجساً أو متنجّساً ، بثبوته في الأوّل دون الثاني .
وقد استدلّ على ذلك بأنّ مدرك انفعال الماء القليل بالملاقاة إن كان هو الإجماع ، فهو غير متحقّق في ملاقاة المتنجّس على نحو يفيد القطع بالحكم ، كما هو المطلوب في الأدلّة اللبيّة ، والمقدار المتيقّن منه هو خصوص ملاقاة الأعيان النجسة .
وإن كان هي الروايات الواردة في تحديد الكرّ ، فهي وإن دلّت على انفعال القليل بما لا ينفعل به الكثير ، إلّاأنّ مفهومها سلب العموم لا عموم السلب ، فمفهومها أنّ القليل ينجّسه شيء ما ؛ فإنّ نقيض السالبة الكليّة هي الموجبة الجزئيّة ، وليس هذا الشيء هو التغيّر قطعاً ؛ لأنّه ينجّس الكثير أيضاً ، فتعيّن أن يكون هو شيئاً من النجاسات ، وإذا ثبت منجّسيّة شيء منها ، ثبت منجّسيّة غيره من الأعيان النجسة ؛ لعدم القول بالفصل ، أو لما دلّ من الأخبار الخاصّة على منجّسيّة الأعيان النجسة .