شرح
لا شهادة فيه بكون محطّ النظر هو اتّصاف النجس الملاقى بكونه صغيراً ، بل هذا القول تمهيد لبيان الشكّ في إصابة الماء ، كما لا يخفى .
وهنا حمل آخر أفاده الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره ؛ وهو الحمل على صورة العلم الإجمالي ، وتردّد الإصابة بين أن تكون مضافة إلى الإناء ، وبين أن تكون مرتبطة بالماء ، غاية الأمر عدم تنجّز العلم الإجمالي في مورد السؤال ؛ لخروج أحد الطرفين عن محلّ الابتلاء ؛ لعدم الابتلاء بخارج الإناء نوعاً ، خصوصاً في مثل الوضوء « 1 » .
ولكن يبعّده - مضافاً إلى كونه خلاف ظاهر السؤال - أنّ دعوى كون الإناء خارجاً عن محلّ الابتلاء ممّا لا يتمّ أصلًا ، وعدم الابتلاء بخارج الإناء لو فرض تماميّته لا ارتباط له بالرواية التي فرض السائل فيها الإصابة إلى الإناء لا إلى خارجه ، فتدبّر .
ويمكن أن يكون مستند هذا التفصيل دعوى انصراف الأدلّة الدالّة على نجاسة ذلك النجس الملاقي عمّا إذا بلغ في القلّة بمقدار لا يدركه الطرف .
ويرد عليه حينئذٍ أنّه إن كان المراد بقوله : « لا يدركه الطرف » هو فرضه كالعدم بالنظر المسامحي العرفي - كما يظهر من التمثيل له ب « رأس الإبر » - فيرد عليه : منع دعوى الانصراف ؛ إذ لا شاهد عليها أصلًا بعد تحقّق النجاسة ووجودها وثبوت الملاقاة ، كما هو المفروض .
وإن كان المراد به أنّه لا يدرك بنظر العرف أصلًا ، بل الاطّلاع عليه يحتاج إلى الوسائل غير العادية ، فالانصراف مسلّم لا ينبغي الارتياب فيه ، وله نظائر كثيرة ،
هامش
( 1 ) - كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 117 - 118 ؛ فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 235 - 236 .