شرح
ونظير ذلك تقسيم الأمر إلى الوجوبي والاستحبابي ، بناءً على اختصاصه بمعناه الحقيقي بالوجوب ، وتقسيم العبادة إلى الصحيحة والفاسدة ، بناءً على اختصاص ألفاظها وأساميها بخصوص الصحيحة وغير ذلك .
ثمّ إنّه قد عرّف المحقّق قدس سره في الشرائع الماء المطلق بأنّه عبارة عن كلّ ما يستحقّ إطلاق اسم الماء عليه من غير إضافة « 1 » ، وبقرينة المقابلة يعرف أنّ المضاف ما لا يكون كذلك ؛ بمعنى أنّه يستحقّ إطلاق اسم الماء عليه مقيّداً بالإضافة ، فما لا يستحقّ إطلاق اسم الماء عليه بوجه لا يكون مضافاً .
وهذا كما في الدهن والدبس وأشباههما ؛ فإنّ إطلاق لفظ الماء عليهما بنحو الحقيقة غير مستقيم ولو مع الإضافة ، كما أنّ ما يستحقّ إطلاق اسم الماء عليه مع الإضافة - ولكنّه لم يكن مقيّداً بها - لا يكون مضافاً ، بل مطلقاً ، وهذا كما في مثل ماء البحر ، وماء الكوز ، وماء البئر ، فالمضاف حينئذٍ ما يكون مشتملًا على خصوصيّتين :
إحداهما : استحقاق إطلاق لفظ الماء عليه .
وثانيتهما : كون الإطلاق مقيّداً بالإضافة ، بحيث لا يكاد يعرف من دونها أصلًا ، وهذا كماء الرمّان ، وماء الورد ، وأشباههما .
وقد انقدح ممّا ذكرنا الفرق بين مثل ماء البحر ، ومثل ماء الرمّان ؛ فإنّ الإطلاق في الأوّل لا يكون مقيّداً بالإضافة ؛ ضرورة أنّ ماء البحر ماء حقيقة ، ويطلق عليه العنوان من دون إضافة على غير نحو العناية والمسامحة . وأمّا في الثاني ، فلا يكون
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 1 : 12 .