شرح
صورة التفسّخ وعدمه ، وتفسير التفسّخ بالتغيّر الموجب للنجاسة - حتّى في الكرّ والماء الجاري وأمثالهما - ينافيه ذيل الرواية الدالّ على عدم الانفعال إذا كان أكثر من راوية ، بلا فرق بين التفسّخ وعدمه ، وعلى استثناء صورة التغيّر ، ومجئ ريح تغلب على ريح الماء ؛ فإنّه لو كان التفسّخ بمعنى التغيّر لم يكن وجه للتصريح بالتعميم أوّلًا ، واستثناء بعض الأفراد ثانياً ، بل لم يكن حينئذٍ فرق بينه ، وبين ماء الراوية وأشباهها من حيث الحكم ، فلا وجه لتفريق صور المسألة ، فتدبّر .
هذا ، مضافاً إلى احتمال أن يكون ماء الراوية وأشباهها بقدر الكرّ أو أزيد ، كما يظهر من تفسيره في « المنجد » بأنّها المزادة من ثلاثة جلود « 1 » ، والاعتبار أيضاً يساعده بعد ملاحظة قلّة الماء في الحجاز ، المقتضية لتوسعة أوعية الماء . وعليه :
فالرواية لا تدلّ على مطلوبهم أصلًا .
ولكن يرد على ما ذكرنا أنّه لم يثبت أن يكون الذيل وهو قوله : « قال أبو جعفر عليه السلام . . . » ذيلًا لهذه الرواية ، بل يحتمل أن يكون قولًا مستقلّاً ، وكان القائل في قوله : « قال : وقال أبو جعفر عليه السلام » هو الشيخ الطوسي قدس سره ، لا زرارة راوي الحديث ، ويؤيّده أنّه نقل هذا الذيل في الطبع الحديث من كتاب « الوسائل » رواية مستقلّة مع إضافة « واو » « 2 » قبل قوله : « قال . . . » .
وعليه : فلا يبقى مجال لبعض المناقشات على الاستدلال .
3 - صحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال :
هامش
( 1 ) - المنجد في اللغة : 289 .
( 2 ) - أي في وسائل الشيعة 1 : 104 ، الحديث 9 ، طبع مكتبة الإسلاميّة .