شرح
وأمّا الشكّ في المسألة الاصوليّة : فالذي صرّح به في تقريرات المحقّق النائيني قدس سره أنّه يرجع فيه إلى أصالة الاشتغال ؛ لدوران الأمر فيه بين التعيين والتخيير ، نظراً إلى أنّ الاكتفاء بالامتثال الإجمالي مع القدرة على التفصيلي منه مشكوك لدى العقل ؛ فيدور الأمر بين تعيّن الثاني والتخيير بينه وبين الأوّل ، والحكم فيه هو الرجوع إلى أصالة الاشتغال « 1 » .
وأجيب عنه تارة : كما في المستمسك بأنّ مرجع الشكّ في المقام إلى الشكّ في اعتبار العلم بالأمر في تحقّق الإطاعة ، فيكون من قبيل الدوران بين الأقلّ والأكثر لا من قبيل الدروان بين التعيين والتخيير . نعم ، يتمّ ذلك بناءً على أنّ الباعث على العمل الاحتمال ؛ لتباين نحوي الامتثال ؛ إذ في أحدهما يكون الباعث الأمر ، وفي الآخر الاحتمال ، فالشكّ في اعتبار الامتثال التفصيلي يكون من التردّد بين التعيين والتخيير « 2 » وأخرى : كما في شرح بعض الأعلام بأنّ مرجع المقام إلى الشكّ في اعتبار أمر زائد في عبادية العبادة ؛ وهو لزوم الانبعاث عن بعث المولى مع الإمكان دون احتماله ، وفي مثله تجري البراءة على المختار « 3 » .
أقول : وفي الكلّ نظر :
أمّا ما أفاده المحقّق النائيني قدس سره ، ففيه : أنّك عرفت أنّه بعد اشتمال الامتثال الإجمالي على جميع الخصوصيّات المعتبرة في العبادة شرطاً وشطراً ، وعدم كون التكرار مستلزماً للإخلال بشيء من تلك الخصوصيّات لا يعقل أن لا يدرك العقل
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 3 : 73 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 1 : 8 - 9 .
( 3 ) - دروس في فقه الشيعة 1 : 31 .