شرح
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّ الظاهر أنّه لم يقل أحد بالمنع من الاحتياط في جميع الموارد ، وإن كان يمكن توجيهه بوجه غير وجيه .
وأمّا المنع عن الاحتياط في باب العقود والإيقاعات ، فلم ينقل عن أحد أيضاً إلّا ما حكي عن الشهيد رحمه الله من النقاش الذي عرفت « 1 » .
والتحقيق في دفعه - بعد عدم كون العقود والإيقاعات أسباباً ومؤثّرات حقيقة ؛ ضرورة أنّ ما يترتّب عليها ليس إلّاالامور الاعتبارية التي يعتبرها العقلاء والشارع ، وهي بعيدة عن عالم التأثير والتأثّر بمراحل ، فهذه أي العقود والإيقاعات موضوعات للاعتبار ومقدّمات له - أن يقال : إنّ الجزم المعتبر في المعاملة عبارة عن تعلّق القصد والإرادة الجدّية بتحقّق مقتضاها عقيب الإنشاء ، وهذا لا ينافي مع الترديد فيما هو الموضوع للاعتبار ؛ فإنّ احتمال تحقّق الاعتبار عقيب اللفظ المحتمل منشأ لتعلّق الإرادة الجديّة بالإنشاء بذلك اللفظ .
وبالجملة : الداعي والمحرّك له على الإنشاء بكلا اللفظين ليس إلّاتعلّق القصد الجدّي بتحقّق موضوع الاعتبار لدى العرف والشرع ، فهذا النقاش أيضاً ممنوع .
وأمّا الواجبات ، فالتوصليّات منها أيضاً ممّا لم ينقل عن أحد المنع أو النقاش في جريان الاحتياط فيها ، من دون فرق بين ما كان تحقّق عنوانه متوقّفاً على القصد إليه كأداء الدين مثلًا ، وما لم يكن كذلك كغسل الثوب . نعم ، بناءً على المنع في العبادات لأجل الإخلال بقصد القربة يمكن أن يقال بالمنع منه هنا بالإضافة إلى ترتّب المثوبة ؛ فإنّ قصد القربة وإن لم يكن معتبراً في سقوط الأمر وتحقّق الموافقة إلّا أنّه معتبر في ترتّب المثوبة ، وعليه : فالاحتياط فيها من هذه الجهة يمكن المنع
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 28 .