شرح
النفسي حينئذٍ هو التحفّظ على الدين وإبقائه ، والاجتهاد مقدّمة له ، فلا مجال لدعوى النفسية من هذا الطريق بوجه . نعم ، لو استند في ذلك إلى آية النفر المعروفة لكان لذلك وجه .
ويؤيّده ما ورد في تفسيرها من بعض الروايات ، كرواية عبد المؤمن الأنصاري قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ قوماً يروون أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : اختلاف امّتي رحمة ، فقال : صدقوا ، فقلت : إن كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب ؟ قال :
ليس حيث تذهب وذهبوا ، إنّما أراد قول اللَّه عزّ وجلّ : فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلّ فِرْقَةٍ مّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 1 » ، فأمرهم أن ينفروا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيتعلّموا ثمّ يرجعوا إلى قومهم فيعلّموهم ، إنّما أراد اختلافهم من البلدان لا اختلافاً في دين اللَّه ، إنّما الدين واحد ، إنّما الدين واحد « 2 » .
ويؤيدّه أيضاً قول الرضا عليه السلام في حديث - على ما رواه الصدوق بإسناده عن الفضل بن شاذان - : إنّما أمروا بالحجّ لعلّة الوفادة إلى اللَّه عزّ وجلّ وطلب الزيادة ، والخروج من كلّ ما اقترف العبد - إلى أن قال : - مع ما فيه من التفقّه ونقل أخبار الأئمّة عليهم السلام إلى كلّ صقع وناحية ، كما قال اللَّه عزّ وجلّ : فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلّ فِرْقَةٍ مّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدّينِ « 3 » .
وبهاتين الروايتين يدفع التوهّم الذي يمكن أن يتخيّل من عدم دلالة الآية
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 122 .
( 2 ) - معاني الأخبار : 157 / 1 ؛ علل الشرائع : 85 / 4 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 27 : 140 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 10 .
( 3 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 119 ؛ علل الشرائع : 273 / 9 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 27 : 96 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 8 ، الحديث 65 .