شرح
كالشجاعة والسخاوة وأمثال ذلك ؛ فإنّها تُستكشف قطعاً عند وجود آثارها الخاصّة ، فعرَّفه الإمام عليه السلام الطريق إلى تشخيصها وأجابه بالستر والعفاف إلخ .
وهذه العناوين المذكورة في الجواب وإن كانت مشتملة على الملكة ، ولكن لا تدلّ على الملكة الخاصّة التي هي التديّن والخوف من عقوبة اللَّه - جلّت عظمته - التي هي عبارة عن العدالة ، فلا ينافي جعلها طريقاً تعبديّاً إلى ثبوت العدالة .
ثمّ إنّه حيث تحتاج معرفة الشخص بالستر والعفاف ، وأ نّه تارك للقبائح على وجه الإطلاق إلى معاشرة تامّة في جميع الحالات ، وهذه ممّا لا يتّفق لغالب الناس ، فجعل الشارع لذلك دليلًا وطريقاً آخر ؛ وهو كونه ساتراً لعيوبه في الملأ وبين أظهر الناس ، وطريقاً ثالثاً نافعاً لمن ليس له معاشرة مع شخص مطلقاً إلّافي أوقات حضور الصلاة مع الجماعة ، فمن حضر جماعة المسلمين يحكم بعدالته ، وأ نّه لا يرتكب القبائح الشرعيّة مع الجهل بأحوال ذلك الشخص ، بل لحضوره في صلاة الجماعة ثلاث فوائد :
الأولى : أنّ ترك الجماعة مع المسلمين بدون علّة بحيث يعدّ إعراضاً عنها من أعظم الذنوب ، فمن تركها كذلك فليس ساتراً لعيوبه ، بل هو مظهر لها .
الثانية : أنّ من لم يحضر الجماعة لا دليل لنا على أنّه يصلّي .
الثالثة : أنّ حضوره للجماعة دليل شرعاً على كونه تاركاً لما نهى اللَّه عنه وعاملًا بكلّ ما أمر اللَّه تعالى به ، وقد أشار إلى كلّ واحدٍ من هذه الفوائد الصحيحة المتقدّمة ، فتدبّر فيها « 1 » .
ويرد عليه - مضافاً إلى أنّ جعل الأمارة المعرّفة للعدالة وبيانها للسائل ، مع
هامش
( 1 ) - كتاب الصلاة ، المحقّق الحائري : 517 - 518 .