شرح
وهذا المعنى وإن كان بظاهره يغاير المعنى الأوّل ؛ فإنّ الملكة التي فُسِّرت بها العدالة - بناءً على المعنى الأوّل - لا تُنافي حصول المعصية الكبيرة ، كما أنّ الاجتناب عن المعاصي يمكن أن يتحقّق من دون ملكة ، إلّاأ نّه بعد ملاحظة أنّ مراد القائل بالمعنى الأوّل ليس مجرّد حصول الملكة ولو لم يتحقّق الاجتناب عن المعاصي فعلًا ؛ للإجماع على أنّ فعل الكبيرة قادح في العدالة .
فاللازم أن يُقال بأنّ مراده هي الملكة والاجتناب الفعلي ، فلا مغايرة بين التفسيرين ، ولا تنافي بين المعنيين إلّافي مجرّد أنّ مرجع الوجه الأوّل إلى أنّ العدالة عبارة عن الملكة الباعثة على الاجتناب العملي ، ومرجع الوجه الأخير إلى أنّها عبارة عن العمل الخارجي ، والاجتناب الفعلي الناشئ عن الحالة النفسانيّة ، وهذا المقدار من الفرق لا يترتّب عليه ثمرة أصلًا .
رابعها : الإسلام وعدم ظهور الفسق ، وهو المحكيّ عن ابن الجنيد « 1 » ، والمفيد في كتاب الإشراف « 2 » ، والشيخ في كتابي المبسوط « 3 » والخلاف « 4 » مدّعياً عليه الإجماع ، وحكي هذا المعنى عن أبي حنيفة من العامّة « 5 » .
خامسها : حسن الظاهر ، ومرجعه إلى كونه في الظاهر يعدّ رجلًا صالحاً مطيعاً
هامش
( 1 ) - حكى عنه في مختلف الشيعة 2 : 513 .
( 2 ) - لم نعثر عليه في كتاب الإشراف ، المطبوع في ضمن المجلّد التاسع من سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد . نعمحكى عنه في مفتاح الكرامة 3 : 80 ؛ وجواهر الكلام 13 : 280 ، والشيخ الأنصاري في رسالته في العدالة .
( 3 ) - المبسوط 8 : 217 .
( 4 ) - الخلاف 6 : 217 - 218 ، مسألة 10 .
( 5 ) - المغني ، ابن قدامة 12 : 30 ؛ الشرح الكبير 12 : 40 ؛ المبسوط ، السرخسي 16 : 132 ؛ الخلاف 6 : 301 ، مسألة 50 .