مسألة 26 : إذا مضت مدّة من بلوغه وشكّ بعد ذلك في أنّ أعماله كانت عن تقليد صحيح أم لا ، يجوز له البناء على الصحّة في أعماله السابقة ، وفي اللاحقة يجب عليه التصحيح فعلًا 1 .
شرح
لم يكن يترتّب عليها أثر شرعيّ بنفسه بهذه الملاحظة ، إلّاأ نّه يكفي في جريان أصالة الصحّة مدخليّة الصحّة في ترتّب الأثر الشرعي وإن لم تكن تمام الموضوع ، فإذا فرض صحّة الأعمال السابقة - عبادة كانت أو معاملة - مع وقوعها عن تقليد صحيح ، فمع الشكّ في وقوعها عنه تجري أصالة الصحّة في التقليد ويترتّب عليها صحّة تلك الأعمال .
والظاهر أنّ هذا هو المراد من العبارة ، حيث جمع فيها بين فرض الموضوع هي الأعمال السابقة ، وبين الحكم بالبناء على صحّة التقليد ، كما عرفت أنّه الظاهر من العبارة .
نعم ، يمكن البحث والإشكال في صحّة الأعمال مع صحّة التقليد أيضاً ، وقد مرّ الكلام فيه مفصّلًا « 1 » ، ولكن هذه المسألة بعد فرض كون الحكم في تلك الصورة هي الصحّة . وعليه : فلا وجه للتفكيك بين صحّة التقليد وفساده ، وبين صحّة الأعمال السابقة وبطلانها ، وجعل المدار في الثانية هي المطابقة لخصوص الواقع ، كما صنعه بعض الأعلام في الشرح على العروة « 2 » ، فتدبّر جيّداً .
1 - الظاهر أنّ هذه المسألة هي المسألة المتقدّمة بعينها ، ولا فرق بينهما إلّافي أنّ الشكّ هنا يجتمع مع احتمال عدم تحقّق التقليد رأساً ، والمفروض في المسألة
هامش
( 1 ) - مرّ في الصفحة 242 .
( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 339 وما بعدها .