شرح
هذا كلّه ما يتعلّق بلزوم تعلّم مسائل الشكّ والسهو وشبهها .
وأمّا لزوم تعلّم أجزاء العبادات وشرائطها وموانعها ، فنقول : لا إشكال فيما أفاده في المتن من كفاية الامتثال العلمي الإجمالي وجواز الرجوع إلى الاحتياط ولو مع التمكّن من الامتثال العلمي التفصيلي ، وقد تقدّم البحث فيه « 1 » بما لا مزيد عليه ، فلا حاجة إلى الإعادة . إنّما الكلام والإشكال في أنّه هل يجوز الاكتفاء بالعبادة التي يحتمل أن تكون واجدة للأجزاء والشرائط ، وفاقدة للموانع مع التمكّن من الامتثال التفصيلي ؛ بأن يتعلّم كيفيّتها ، أو الإجمالي ؛ بأن يمتثل على نحو يقطع بحصول المأمور به إجمالًا ، أم لا ؟
والظاهر هو الثاني ؛ لقاعدة الاشتغال الحاكمة بلزوم تحصيل العلم بالفراغ بعد العلم بتوجّه التكليف وتنجّزه على المكلّف ، ومن المعلوم توقّف تحصيل العلم بالفراغ على تعلّم العبادة بأجزائها وشرائطها وموانعها .
وبه يظهر أنّ الحاكم بوجوب التعلّم ليس إلّاالعقل من باب توقّف العلم بالفراغ عليه ، فالوجوب عقليّ لا يترتّب على مخالفته إلّااستحقاق العقوبة المترتّب على ترك العبادة لو صادف عمله مع المخالفة للواقع ، كما أنّه يظهر أنّ التعلّم اللازم لا يكون موقّتاً بوقت مخصوص ، بل يلزم في وقت يقدر معه على الإتيان بالواجب يقيناً ؛ سواء كان الواجب من الواجبات المطلقة أو المشروطة أو الموقّتة ، ففي غير الأوّل لا يلزم أن يكون التعلّم قبل حصول الشرط أو مجيء الوقت ، بل يكفي التعلّم بعدهما مع الإمكان .
إنّما الإشكال فيما لو لم يتمكّن من التعلّم بعد حصول الشرط ، أو مجيء الوقت مع
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 34 - 47 .