شرح
ارتكب أحد الفعلين المعلومة حرمة أحدهما ؛ فإنّه وإن لم يكن محرّماً شرعيّاً ، إلّا أنّه غير مرخّص فيه من قبل الشارع ، ويكون ارتكابه خروجاً عن جادّة الشرع ، مانعاً عن تحقّق الاستقامة فيها ، وقد اختار هذا الوجه بعض الأعلام على ما في تقريرات بحثه في شرح العروة « 1 » .
ولكنّه يرد عليه - مضافاً إلى عدم تماميّة كون العدالة عبارة عن الاستقامة الكذائيّة ، بل هي كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى « 2 » ، عبارة عن ملكة الاجتناب عن خصوص المعاصي الكبيرة أو بضميمة المروءة ، ومن المعلوم أنّ مجرّد عدم الترخيص من قبل الشارع لا ينافي تحقّق العدالة بهذا المعنى - : أنّ المقصود توجيه فتوى الشيخ قدس سره على طبق مسلكه ومرامه لا مطلقاً ، ومن الواضح عدم كون ارتكاب ما لم يقع فيه ترخيص من الشارع مانعاً عن العدالة عنده لو فرض عدم كونه محرّماً شرعيّاً .
والحقّ أنّه لا يمكن توجيه هذه الفتوى بناءً على مبناه إلّابارتكاب خلاف الظاهر في العبارة ، إمّا بأن يكون مراده من الفسق عدم تحقّق ملكة العدالة ، وعدم جواز ترتيب الآثار المترتّبة على العدالة ، لا تحقّق وصف الفسق وترتّب آثاره عليه . وإمّا بأن يكون مراده خصوص صورة الابتلاء ، وارتكاب مثل قطع الصلاة المحرّم على المشهور ، والإصرار عليه المتحقّق بالعزم على العود على المعصية ، كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى « 3 » .
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 302 - 303 .
( 2 ) - سيأتي في الصفحة 303 - 307 .
( 3 ) - سيأتي في الصفحة 352 - 355 .