شرح
أنّ ما تتضمّنه تلك الفتوى بعد اتّصافها بالحجّية حكم كلّي إلهي لا يختصّ بوقت دون وقت ، بل يعمّ الأزمنة المتقدّمة والمتأخّرة ، فيشمل العمل في حال وقوعه في السابق ، فالملاك في اتّصاف العمل بالصحّة هو المطابقة لفتوى المجتهد الثاني ، التي لا تختصّ بعصر دون عصر ، ولا زمان دون زمان « 1 » .
ويرد عليه : أنّه إن كان المراد أنّ الإعادة وعدمها فعل حاليّ من المكلّف ، وظرف وقوعه لا يمكن أن يكون هو الزمان الماضي المقارن للمجتهد الأوّل ، فيجب على الجاهل الرجوع في حكمه إلى المجتهد الفعلي ؛ لعدم اتّصاف فتوى المجتهد الأوّل بالحجّية في حال الإعادة ، كما هو المفروض .
فالجواب : أنّ الإعادة وعدمها لا يعقل أن يكون محكوماً بحكم شرعيّ تعبّديّ حتّى يجب أن يرجع في حكمه إلى المجتهد ؛ لأنّ لزوم الإعادة وعدمها إنّما هو من الأحكام العقليّة ؛ فإنّ العقل بعد ما رأى صحّة العمل الواقع ، ومطابقته للمأمور به من جميع الجهات والخصوصيّات ، يحكم بعدم لزوم الإعادة ، كما أنّه لو رأى عدم المطابقة يحكم بلزوم الإعادة ، فالحاكم باللزوم وعدمه إنّما هو العقل ، ولا مجال فيه للتقليد والرجوع إلى المجتهد .
ودعوى أنّ حديث « لا تعاد » « 2 » المعروف الوارد في الصلاة ، الدالّ على عدم لزوم الإعادة من ناحية الإخلال بغير الخمسة المستثناة فيه ، يدلّنا على أنّ المتصدّي لبيان حكم الإعادة نفياً وإثباتاً إنّما هو الشارع والتعبّد الشرعي ، فلا مجال لما ذكر من اختصاص الحاكم بالعقل .
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 200 - 201 .
( 2 ) - الفقيه 1 : 181 / 857 ؛ وعنه وسائل الشيعة 4 : 312 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 9 ، الحديث 1 .