تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
شرح
البقاء على التقليد الأوّل ، فبملاحظة فتواه يعلم عدم وقوعه صحيحاً ، فكيف يجب البقاء عليه . ثانيها : ما اختاره المحقّق الأصفهاني قدس سره في رسالة الاجتهاد والتقليد ، وحاصله يرجع إلى وجوب البقاء على تقليد المجتهد الثاني في المسائل العمليّة ، نظراً إلى أنّه لا يلزم التناقض من شمول فتوى الحيّ بوجوب البقاء لفتوى الميّت بوجوب الرجوع ؛ لأنّ رأي الثاني وإن تعلّق بحكم كلّي - وهو وجوب الرجوع - من دون اختصاصه بمن سبقه في الإفتاء ، لكنّه ليس كلّ ما هو مقتضى الأدلّة ومتعلّق الرأي يصحّ التقليد فيه . ألا ترى : أنّ مقتضى الأدلّة وجوب التقليد ، مع أنّه لا يمكن التقليد في أصل لزوم التقليد ؛ للزوم الدور والتسلسل ، وكذلك المقام ؛ فإنّه لا يعقل تقليد المفتي بوجوب الرجوع حتّى في الرجوع عن نفسه بعد موته ؛ فإنّ حجّية رأيه وفتواه بعد موته في هذه المسألة وغيرها على حدّ سواء . فلا يعقل الاستناد إلى رأيه ولو في هذه المسألة بنفس رأيه حدوثاً وبقاءً . وميزان التقليد في المسألة الكلّيّة صحّة العمل على طبقها في جميع أفرادها وإنْ لم يعمل إلّافي بعضها . ومن الواضح عدم صحّة العمل على طبقها كلّياً حتّى في الرجوع عنه بعد موته ، أو البقاء على رأيه بعد موته ، فلا محالة لا تعقل حجّية رأيه بوجوب الرجوع إلّا بالإضافة إلى من سبقه في الإفتاء . ولا بأس حينئذٍ بشمول الفتوى بوجوب البقاء لهذه المسألة ؛ فإنّ معنى وجوب الرجوع عن غيره عدم جواز تطبيق العمل على رأي الغير ، والبقاء على هذا الرأي معناه موافقة الثالث للثاني في عدم جواز تطبيق العمل على فتوى الأوّل ورأيه .