تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
شرح
الموضوع للحكم بالوجوب ، أو الجواز ، أو مختلفاً ؛ وذلك لعدم كون الاتّصاف بالحجّيّتين في رتبة واحدة وعرض واحد ؛ فإنّ اتّصافها بالحجّيّة التعيينيّة إنّما هو لأجل فتوى الحيّ بالوجوب ، وشمولها لها من دون واسطة ، وبالحجّية التخييريّة إنّما هو بلحاظ توسيط فتوى الميّت بالجواز ، وهذا ممّا لا مانع منه أصلًا ، كما أنّ فتوى الحيّ بوجوب السورة مثلًا في الصلاة ، لا تنافي فتواه بوجوب البقاء على تقليد الميّت ، مع فرض كون فتوى الميّت هو عدم وجوب السورة ؛ فإنّ الحكم بالوجوب إنّما هو لاقتضاء اجتهاده له من دون توسيط ، والحكم بعدم الوجوب إنّما هو بلحاظ فتوى الميّت بالعدم ، وثبوت حجّيتها بعد الموت أيضاً كما هو ظاهر . هذا تمام الكلام في الفرض الأوّل . وأمّا الفرض الثاني : وهو ما إذا كان المجتهد الثاني قائلًا بحرمة البقاء ووجوب الرجوع عن الميّت إلى الحيّ ، والمجتهد الثالث قائلًا بوجوب البقاء وعدم جواز العدول ، أو بجوازه ، ففيه أيضاً صورتان : الصورة الأولى : ما إذا كان الثالث قائلًا بوجوب البقاء وعدم جواز العدول ، وفيه أقوال : أحدها : ما حكي عن الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره في رسالة الاجتهاد والتقليد ممّا يرجع إلى أنّه بعد عدم إمكان شمول فتوى الحيّ بالوجوب لفتوى الميّت بالحرمة ، نظراً إلى لزوم التناقض يجب عليه البقاء على رأي الثاني في المسائل العمليّة التي رجع فيها بفتوى الثاني عن الأوّل ؛ لأنّ تقليد الثاني ورجوعه عن الأوّل بالنسبة إلى تلك المسائل وقع صحيحاً ، فيجب البقاء عليه . ثمّ احتمل قدس سره ترجيح الأوّل ؛ نظراً إلى أنّ تقليد الثاني في المسائل المعدول عنها إنّما