شرح
هو بتقليده في وجوب الرجوع ، فإذا كان الإفتاء بالبقاء لا يشمله على ما هو المفروض ، فلا يشمل ما يترتّب عليه أيضاً « 1 » .
ويرد عليه - مضافاً إلى أنّ عدم شمول فتوى الحيّ بوجوب البقاء لفتوى الميّت بوجوب الرجوع ليس لأجل التناقض ، بل لأنّ المسألة الواحدة لا تحتمل تقليدين ولا تصلح للرجوع فيها إلى شخصين ، ولو لم يكن اختلاف في البين وكانت الفتويان مترتّبتين ؛ فإنّه بعد ما رجع فيها إلى فتوى الحيّ بمقتضى حكم العقل ، وأخذها وقلّد الحيّ فيها ، لا يبقى في هذه المسألة مجال للتقليد وموقع للأخذ بفتوى الغير أصلًا ؛ لعدم الفرق بينها وبين سائر المسائل في عدم الاحتمال للتقليدين وعدم القابليّة للرجوع إلى شخصين ، فوجه عدم الشمول ما ذكرنا لا ما أفاده من التناقض - : أنّ ما أفاد أوّلًا من وجوب البقاء على رأي الثاني غير تامّ ؛ لأنّه لو كان الملاك فيه هو اتّصاف التقليد الثاني بالصحّة ووقوعه كذلك ، فمن الواضح أنّ التقليد الأوّل أيضاًيكون صحيحاً ومتّصفاً بوصف الصحّة ، ولا مرجّح للتقليد الثاني بعد اتّصاف كليهما بتلك الصفة لو لم نقل باختصاص الوصف بالتقليد الأوّل ، كما هو ظاهر .
ضرورة أنّه بملاحظة فتوى الثالث بوجوب البقاء ، يستكشف بطلان التقليد الثاني ؛ لأنّ وظيفته كانت هو البقاء على التقليد الأوّل ، ولم يجز له الرجوع إلى الثاني . غاية الأمر أنّه كان معذوراً في ذلك لأجل استناده إلى الحجّة ؛ وهي فتوى الثاني بحرمة البقاء ، ولكنّ المعذوريّة إنّما تدوم ما دام الثاني حيّاً ، فإذا مات وكانت فتوى الحيّ وجوب البقاء ، يستكشف أنّ وظيفته كانت من أوّل الأمر
هامش
( 1 ) - مجموعة رسائل ، رسالة في الاجتهاد والتقليد ، الشيخ الأنصاري : 66 .