شرح
لإلغاء الخصوصيّة بعد كون غرض الشارع في ذلك المقام هو فصل الخصومة وقطعها ، بحيث لا يبقى نزاع بين المؤمنين الذين هم إخوة ويد واحدة ، ولا مجال فيه للتوقّف أو التخيير أو أشباههما ، وهذا بخلاف باب التقليد الذي مناطه رجوع الجاهل إلى العالم ، وأخذ العامي بالحجّة فراراً عن الاحتياط اللازم بحكم العقل ، وهذا لا ينافي التخيير بوجه .
مع أنّ ظاهر المقبولة كون الأوصاف الأربعة مرجّحة في حال الاجتماع ، لا كون كلّ واحد مرجّحاً مستقلّاً ، فالاستدلال بمثل ذلك ممّا ليس له مجال .
ثانيها : دعوى الإجماع على أنّ العامي لا يجب عليه الاحتياط ، بل يجوز له أن يستند في أعماله مطلقاً إلى فتوى من يجوز تقليده من المجتهدين « 1 » .
وقد أورد عليها بأنّ الإجماع المدّعى إن قلنا بأ نّه تامّ في نفسه فلا مناص من أن تكون الأورعيّة مرجّحة في المقام ؛ لأنّ العامي مكلّف بالرجوع إلى أحد المجتهدين المتساويين في الفضيلة ، فإذا كان أحدهما أورع - كما هو الفرض - دار الأمر بين أن تكون فتوى كلّ منهما حجّة تخييريّة وأن تكون فتوى الأورع حجّة تعيينيّة ، وقد مرّ أنّ الأمر في الحجّية إذا دار بين التعيين والتخيير يجب الأخذ بما يحتمل تعيّنه ، وإن قلنا بأ نّه غير تامّ - كما هو كذلك - فلا مجال لمرجّحيّة الأورعيّة أصلًا « 2 » .
ويمكن الجواب عن هذا الإيراد بأنّ الإجماع على تقدير تماميّته لا يقتضي مرجّحيّة الأورعيّة ، بل المقتضي لها - كما ذكر - إنّما هو حكم العقل بوجوب الأخذ بما يحتمل تعيّنه ، فهذا الحكم العقلي لا ارتباط له بالإجماع ؛ فإنّ غاية مفاده هو عدم
هامش
( 1 ) - مجموعة رسائل ، رسالة في الاجتهاد والتقليد ، الشيخ الأنصاري : 48 ؛ مستمسك العروة الوثقى 1 : 21 .
( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 175 .