شرح
الحيثيّة ؛ لعدم وجود العلم الإجمالي ، إلّاأ نّه لا يترتّب عليه ثمرة ؛ لأنّ الحكم بالتساوي الذي هو حكم العقل إنّما يكون موضوعه مجرّد جريان احتمال الأعلميّة في كلا المجتهدين ، فلا حاجة إلى إثبات التساوي بالاستصحاب ، وهذا نظير حكم العقل بلزوم الإتيان بالواجب الذي شكّ في الإتيان به وتحقّق الفراغ عن عهدته ؛ فإنّ مجرّد الشكّ يكفي في حكم العقل بالاشتغال ، ولا حاجة إلى إثبات عدم الإتيان بالاستصحاب ، كما هو غير خفيّ .
المقام الرابع : فيما إذا كان المجتهدان متساويين في العلم ، ولكنّه كان أحدهما المعيّن أورع أو أعدل ، وقد حكم في المتن بأنّ الأولى الأحوط اختياره ، ومرجعه إلى عدم تعيّنه ؛ لعدم كون الاحتياط بنحو الوجوب ، ولكنّه ربما يقال بأ نّه يجب على المكلّف العامّي اختياره ، وأنّ الأورعيّة مرجّحة مثل الأعلميّة ، بل يظهر من العروة « 1 » قيام الدليل على مرجّحيّة الأورعيّة ، واقتضاء حكم العقل بالاحتياط مرجّحيّة الأعلميّة ، وعليه : فتكون الأورعيّة أقوى من الأعلميّة ، وكيف كان ، فما يمكن أن يستدلّ به على مرجّحية الأورعيّة أمور :
أحدها : المقبولة وما يشابهها من الروايات الواردة في باب القضاء ، الدالّة على الترجيح بالأورعيّة ، ففي المقبولة : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما « 2 » .
والجواب : ما عرفت من ورودها في باب القضاء وفصل الخصومة « 3 » ، ولم يقم دليل على أنّ كلّ ما هو مرجّح هناك فهو مرجّح في باب التقليد والفتوى ، ولا مجال
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 1 : 7 ، مسألة 13 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 146 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 147 - 151 .