شرح
ليماري به السفهاء ، أو ليباهي به العلماء ، أو يصرف به الناس إلى نفسه يقول : أنا رئيسكم فليتبوّأ مقعده من النار ، إنّ الرئاسة لا تصلح إلّالأهلها ، فمن دعى الناس إلى نفسه وفيهم من هو أعلم منه لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة « 1 » .
ومثل هذه المراسيل ، ممّا أسنده المرسل إلى المعصوم عليه السلام من دون النسبة إلى الرواية والحكاية ، وإن كان لا يبعد القول بكونه حجّة فيما إذا كان المرسل مثل المفيد - عليه الرحمة - ممّن يعتمد على توثيقه ومدحه ؛ لأنّ الإسناد إليه عليه السلام عبارة أخرى عن توثيق الوسائط والاطمئنان بصدقهم وصدور الرواية عنه عليه السلام ، إلّاأنّ الظاهر أنّ محطّ النظر في الرواية إلى الرئاسة والخلافة والتسلّط على الناس وأخذ أمورهم باليد ، لا مجرّد المرجعيّة في الفتوى وأخذ مسائل الحلال والحرام ومعالم الدين منه ، كما لا يخفى .
ومنها : ما رواه أيضاً في محكيّ البحار ، عن عيون المعجزات ، عن الجواد عليه السلام ، أنّه قال مخاطباً عمّه : يا عمّ إنّه عظيم عند اللَّه أن تقف غداً بين يديه فيقول لك :
لم تفتي عبادي بما لم تعلم ، وفي الامّة من هو أعلم منك ؟ « 2 »
ولم يعلم كون المراد بالفتوى هي الفتوى المصطلحة ، بل لا يبعد القول بأنّ المراد بها هي الخلافة الراجعة إلى دعوة الناس إلى نفسه مع ثبوت الأعلم بين الناس ، مع أنّ سند الرواية لا يمكن الاعتماد عليه .
وقد انقدح من جميع ذلك أنّ الأدلّة التي استدلّ بها على تعيّن تقليد الأعلم كلّها مخدوشة إلّاالسيرة العقلائيّة الجارية على الرجوع إلى خصوصه ، وقد
هامش
( 1 ) - الاختصاص : 251 ؛ وعنه بحار الأنوار 2 : 110 / 16 .
( 2 ) - عيون المعجزات : 120 ؛ وعنه بحار الأنوار 50 : 100 / 12 .