شرح
التي لا تترتّب على الاستصحاب بوجه مخدوش ؛ بأنّ عدم ترتّب الآثار العقلية إنّما هو فيما إذا كان المستصحب من الموضوعات الخارجيّة التي لها أحكام شرعيّة ولوازم عقلية أو عادية .
وأمّا إذا كان المستصحب نفس المجعول الشرعي والأثر المضاف إلى الشارع ، فلا محالة يترتّب على استصحابه جميع الآثار ؛ لتحقّق موضوعها بتمامها ، فيترتّب على استصحاب وجوب صلاة الجمعة مثلًا وجوب الإطاعة والموافقة ، الذي هو حكم عقليّ .
وفي المقام يكون التخيير المستصحب حكماً شرعيّاً ، قد دلّ عليه الدليل من الإجماع أو السيرة كما هو المفروض ، فيترتّب عليه الآثار مطلقاً ولو كانت عقلية ، ومن جملتها عدم الحجّيّة الفعليّة لخصوص الفتوى المأخوذ بها ، كما لا يخفى .
فانقدح من جميع ما ذكرنا الجواب عن الجهات الأربع وتماميّة استصحاب التخيير بالنحو الذي ذكرنا ، ومقتضاه جواز العدول ، وقد مرّ أنّه هو العمدة في الباب « 1 » ، والمهمّ للقائل بالجواز .
وأمّا أدلّة القول بعدم جواز العدول :
فمنها : الاستصحاب ، وتقريبه أنّه تارة : تستصحب الحجّية الفعليّة الثابتة في حقّ المقلّد بالأخذ بفتوى المجتهد الذي عدل عنه ، وأخرى : يستصحب الحكم الواقعي الذي استكشف من فتواه ، حيث تكون طريقاً إليه وكاشفة عنه ، وثالثة : يستصحب الحكم الظاهري المجعول عقيب كلّ أمارة وطريق .
ومنها : فتوى الفقيه .
هامش
( 1 ) - مرّ في الصفحة 127 .