شرح
بهذا المعنى هو من ليس له قوّة إعمال النظر .
وأمّا آية السؤال « 1 » ، فموضوع وجوب السؤال وإن كان هو الجاهل في قبال العالم بالحكم الفعلي ؛ لِما مرّ منّا من أنّ ظاهرها السؤال لكي يعلموا بالجواب لا بأمر زائد عليه ، وبعد حصول العلم الشرعي بسبب الجواب لا موضوع لوجوب السؤال ، ومقتضاه عدم جواز العدول ؛ لعدم دليل على تقليد الغير بعد تقليد الأوّل ، إلّاأنّ دقيق النظر يقتضي خلافه ؛ لأنّ موضوع وجوب السؤال وإن كان هو الجاهل بذلك المعنى ، لكن موضوع وجوب التقليد عملًا كان أو التزاماً هو العالم بعد السؤال ، ولذا لو سأل شخصين من أهل الفتوى كان له العمل بفتوى أيّ واحد منهما ، وهذا الموضوع باق بعد العمل ، وإن لم يكن موضوع السؤال كذلك .
وأمّا مثل قوله عليه السلام : « فللعوام أن يقلِّدوه » « 2 » ، فمن الواضح أنّ العامّي في قبال ما فرضه مرجعاً وهو الفقيه ، فحاله حال آية النفر إشكالًا وجواباً . وأمّا عنوان المتخيّر ، ومن ليس له طريق إلى مقصده ، ومن لم يختر ، ومن لم يأخذ بشيء ، فكلّها عناوين - انتزاعية باجتهاد منّا في تنقيح موضوع الحكم بالتخيير ببعض المناسبات - لا دخل لها بما اخذ شرعاً في موضوع الدليل « 3 » .
وثانياً : أنّه لو سلّم عدم إحراز الموضوع بالإضافة إلى دليل التخيير الذي هو الإجماع والسيرة ، فذلك لا يمنع عن جريان الاستصحاب ؛ وذلك لأنّه لو أريد إجراء الاستصحاب في الحكم الكلّي الثابت بمقتضى الدليل ، فعدم إحراز الموضوع
هامش
( 1 ) - الأنبياء ( 21 ) : 7 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 83 .
( 3 ) - بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 153 - 154 .