شرح
والجواب : أمّا عن استصحاب الحجّية فما عرفت من أنّه ليس هنا إلّاالحجّية الثابتة بنحو البدليّة ، واستصحابها ينتج جواز العدول وعدم تعيّن فتوى المجتهد الأوّل ، وأمّا الاستصحابان الآخران فسيأتي الجواب عنهما مفصّلًا - إن شاء اللَّه تعالى - في مسألة البقاء على تقليد الميّت « 1 » ، فانتظر .
ومنها : أنّ جواز العدول يستلزم العلم بالمخالفة القطعيّة العمليّة في بعض المواضع ، كما إذا أفتى أحد المجتهدين بوجوب القصر على من سافر أربعة فراسخ ولم يرد الرجوع ليومه ، والآخر بوجوب التمام فيه ، فقلّد المكلّف أحدهما فقصّر ، ثمّ عدل إلى الآخر فأتمّ ؛ فإنّه يستلزم العلم بتحقّق المخالفة وبطلان صلواته المقصورة أو غيرها إجمالًا ، بل لو وقع ذلك في الصلاتين المترتّبتين - كما في الظهرين مثلًا - يعلم تفصيلًا ببطلان الثانية ، إمّا لبطلانها من جهة نفسها ، وإمّا لبطلانها من جهة بطلان الأولى وعدم ترتّب الثانية عليها .
والجواب :
أمّا أوّلًا : فبالنقض بموارد وجوب العدول ، كما إذا فرضنا أنّ المجتهد الثاني يكون أعلم ، أو أنّ الأوّل خرج عن صلاحيّة التقليد بموت ، أو جنون ، أو فسق مثلًا .
وأمّا ثانياً : فبعدم انطباق الدليل على المدّعى ؛ فإنّ المدّعى عدم جواز العدول وتعيّن المجتهد الأوّل ، واتّصاف فتواه بوصف الحجّية فقط ، والدليل يدلّ على عدم جواز الاقتصار على مجرّد ترتيب الأثر على كلتا الفتويين ؛ للزوم المخالفة العمليّة القطعيّة إجمالًا أو تفصيلًا .
فلقائل أن يقول بلزوم إعادة أعماله السابقة على طبق فتوى المجتهد الثاني
هامش
( 1 ) - سيأتي في الصفحة 211 - 214 .