شرح
واستدلّ له مضافاً إلى ما ذكر بما ورد في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) قال : . . . وسألته عن رجل أخذوه وقد حمل كارة من ثياب وقال : صاحب البيت أعطانيها ، قال : « يدرء عنه القطع إلا أن تقوم عليه بيّنة ، فإن قامت البيّنة عليه قطع » « 1 » .
وفي محكيّ الصحاح : إنّ الكارة هو ما يحمل على الظهر من الثياب ودلالته على المطلوب ظاهرة وسنده معتبر .
ومثله ما عن « دعائم الإسلام » عن علي ( ع ) أنّه قال : « من عرفت في يده سرقة فقال : اشتريتها ولم يقرّ بالسرقة ولم تقم عليه بيّنة لم يقطع » « 2 » .
ومثلهما ما عن أبي عبد الله ( ع ) أيضاً أنّه أتي برجل ومعه بزّ زعموا أنّه سرقه لرجل ولم تقم عليه بيّنة ، فقال الذي في يده البزّ : إنّما أخذته أمزح معه ، فقال لصاحب البزّ : أكنت تعرفه ؟ يعني الرجل ، قال : « نعم ، فخلّى سبيله » « 3 » .
والبزّ هو الثياب وهي متاع التاجر .
والظاهر أنّ السؤال عن معرفته بها إثبات إمكان وقوع المزاح بينهما أم لا ؟
والمسألة بعون الله ظاهرة .
ومنه يظهر الحال في الفرع الثاني وهو ما إذا ادّعى أنّ المال ماله - مثلًا كان عند صاحب المنزل أمانة أو وديعة أو شبه ذلك - وأنكر صاحب المنزل فالمال بحكم اليد يكون لصاحب المنزل مع يمينه بسبب قيام الدعوى ولكن لا تقطع يد السارق لما عرفت من وقوع الشبهة في أمثال هذا المقام .
نعم ، هذا إذا كان ما يدّعيه محتملًا فلو علم من القرائن الواضحة أنّ دعواه
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 262 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 8 ، الحديث 1 .
( 2 ) . دعائم الإسلام 475 : 2 / 1704 .
( 3 ) . دعائم الاسلام 472 : 2 / 1688 .