شرح
الظاهر من حاله أنّه لا يطلق إذا قبضه السلطان إلا بعد إسلامه وإلا لقتله فكان القصد إلى قتل المكافئ متحقّقاً » .
وحاصله أنّ الكلام إنّما هو في المرتدّ إذا اخذ واتي بها إلى حاكم الشرع فاستتابه فتاب ورجع إلى الإسلام ، ولكنّ القاتل ظنّ عدم رجوعه إلى الإسلام فقتله ، مع أنّ ظاهر الحال يقتضي العلم أو الظنّ القويّ برجوعه ، لأنّ الحاكم لا يطلقه بعد ما أخذه إلا بالرجوع إلى الإسلام ، واحتمال قراره بعيد مخالف لظاهر ، فالمرتدّ المزبور محكوم بحسب ظاهر حاله بالإسلام فإذا قتله فقد قتل مسلماً ظاهراً فلمّا تبيّن أنّه كان مسلماً في الواقع أيضاً كان كالقاتل المتعمّد .
وفيه : أنّ المفروض علمه بعدم رجوعه إلى الإسلام ومجرّد كونه مطلقاً لا يدلّ دلالة قطعية على رجوعه إلى الإسلام حتّى لا يكون معذوراً .
ويدلّ على القول الثاني أيضاً أمران :
1 - انصراف أدلّة القتل العمدي عن مثله فإنّ العمد إنّما هو بالنسبة إلى الشخص نفسه لا بعنوان أنّه مسلم فهو غير كاف .
2 - ولو فرض الشبهة يمكن القول بإنّه كان تدرء الحدود بالشبهات تدرء القصاص .
ولكن يبقى هنا أمور لها دخل تامّ في المسألة والمسائل المشابهة لها :
أوّلها : أنّه هل يجوز لغير الحاكم الشرعي إقامة الحدود والقصاص وشبه ذلك ؟
ثانيها : أنّه إن قلنا بالتحريم فأقامها وأصاب موردها هل عليه شيء ؟
ثالثها : أنّه إن أخطاها وأقامها في غير موردها ماذا عليه ؟ لا سيّما إذا كان عالماً وكان علمه خطأ .