شرح
أوّلًا : هو عمومات القصاص أو إطلاقاته مثل قوله تعالى : النَّفْسَ بِالنَّفْسِ « 1 » ، وقوله تعالى : وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا اوْلِى الألبَابِ « 2 » .
وقوله تعالى : وَمَن قُتِلَ مَظْلُومَاً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلْطَناً فَلا يُسْرِف في الْقَتْلِ « 3 » ذكر كلّ ذلك شيخ الطائفة في ذيل المسألة السابقة .
والإنصاف أنّ التمسّك بهذه الآيات مشكل ، فإنّها مقيّدة بالعمد في الشرع والعقل والعرف وكون المقام من مصاديق العمد أوّل الكلام ، بل يمكن دعوى نفي هذا العنوان عنه على ما هو مفروض المسألة .
هذا مضافاً إلى أنّ آية : النَّفْسَ بِالنَّفْسِ . . . وردت فيما كتب على بني إسرائيل فقال تبارك وتعالى : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِم فِيهَا أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ . . . ، اللهمّ إلا أن يقال : إنّها مذكورة في القرآن بعنوان القبول في هذه الامّة ، ولذا لا يزال يستدلّ بها العلماء على الأحكام الإسلامية في هذه الأبواب .
وإلى أنّ الثانية ليست في مقام البيان من هذه الجهات بل ناظرة إلى بيان فلسفة القصاص إجمالًا .
والثالثة ، ليس فيها أنّ السلطان على القصاص أو أخذ الدية . اللهم إلا أن يقال : إنّ قوله : فلا يسرف في القتل قرينة على القصاص .
والذي يسهّل الأمر : أنّ وجود الإطلاق في أبواب القصاص أمر ظاهر لا يحتاج إلى التكليف ، إنّما الإشكال فيما ذكرنا من تقييد الإطلاقات قطعاً بالعمد وشموله لما نحن فيه مشكوك أو معلوم العدم .
وثانياً : ما ذكره ثاني الشهيدين ( قدس سره ) في « المسالك » توجيهاً لهذا القول من : « أنّ
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 45 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 179 .
( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 33 .