شرح
ولكن يرد عليه : أنّ التكليف بما لا يطاق قبيح مطلقاً وإن كان المكلّف بنفسه مسبّباً له ، وأمّا قولهم « الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار » أي لا ينافي عقاباً لا تكليفاً يعنى إذا أهرق فاقد الماء مائه الذي يكفيه للوضوء فيجب عليه التيمّم ولكن يعاقب في الآخرة على هذا العمل لا أنّه يجب عليه الوضوء .
3 - نعم ولكن مقتضى الاستصحاب موضوعاً وحكماً عدم قبول توبته ، وأمّا الاستصحاب الموضوعي فالمراد أنّ هذا الشخص كان مرتدّاً قطعاً فإذا تاب فشكّ في زوال ارتداده فيستصحب ارتداده اليقيني السابق ، وأمّا الحكمي فالمراد أنّ صلاة المرتدّ مثلًا حال ارتداده مردودة ليست بصحيحة ، وهكذا بقيّة أعماله فإذا تاب نشكّ في صحّة عباداته فستصحب البطلان اليقين السابق .
والحاصل : أنّ مقتضى الاستصحاب عدم قبول توبته .
ولكن يرد عليه أولًا : بأنّ الأصل دليل حيث لا دليل وهنا دليل لفظي .
توضيح ذلك : قد مرّ في الأصول أنّه لو خصّ عامّ بمخصّص ثمّ نشكّ في مورد أنّه من مصاديق المخصّص أو العامّ فلا يجوز هنا التمسّك بالاستصحاب ، بل يجب التمسّك بحكم العامّ إذا كان عامّاً زمانياً وعموم قبول الإسلام من كلّ أحد عامّ زماني فنتمسّك هنا بالعامّ ، ولا يجوز استصحاب المخصّص . وبعبارة أخرى : أنّ الأصول اللفظية وهي العمومات الحاكمة على الأصول العملية .
وثانياً : لا يجوز استصحاب الموضوعي لأنّه حصل يقين آخر بتوبته وإسلامه فلا محلّ للاستصحاب الموضوعي .
وثالثاً : نحكم بعدم إجراء استصحاب الحكمي لتبدّل الموضوع فإنّ موضوع اليقين كان هو الشخص المرتدّ وموضوع الشكّ يكون الشخص المسلم فلا يجوز استصحاب الحكمي أيضاً ، مضافاً إلى عدم حجّيته الاستصحاب حكماً عندنا .