شرح
هذا ويظهر من بعض كلمات أهل اللغة أنّ السلاح لا بدّ أن يكون من الحديد ، قال في « العين » : « السلاح من عداد الحرب ما كان من حديد حتّى السيف وحده يدعى سلاحاً » . « 1 » ولعلّه لذلك حكى عن أبي حنيفة اشتراط شهر السلاح من حديد ويظهر احتماله من محكيّ « التحرير » . « 2 »
قال في « كشف اللثام » : « إطلاق السلاح في الأخبار والفتاوى مبنيّ على الغالب ، على أنّ السلاح بالحديد كما في « العين » ونحوه ممنوع ، بل الحقّ ما صرّح به الأكثر من أنّه كلّ ما يقاتل به » . « 3 »
لكن يقع الكلام في أنّ المراد من كلّ ما يقاتل به هو ما يقاتل به فعلًا وإن لم يكن معدّاً للحرب والقتال أو ما يعدّ لذلك .
وكيف كان فغاية ما يمكن الاستدلال به لاعتبار الأسلحة المعدّة لذلك ظاهر بعض النصوص ، وكثير من الفتاوى من أنّ المحارب من شهر السلاح ، ولكن الإنصاف أنّه محمول على الغالب ؛ لأنّ المدار بحسب ما يفهمه أهل العرف على الإخافة بأيّ شيء حصل ، فهل يمكن أن يقال : إنّ من جرّد سكّينًا لإخافة بعض الناس محارب ، ولكن من هدّد أهل بلد بالحرق والغرق أو إهلاكهم بالغازات أو بتسليط النار أو هدّد جماعة كبيرة بإسقاط طائرتهم من طريق إيجاد نقص فيها ليس من المحارب .
لا شكّ في أنّ هذا الجمود ممّا لا يرى فيه أهل العرف محملًا . سلّمنا ، ولكن عنوان المفسد في الأرض صادق على هؤلاء ، بناءً على كونه عنواناً مستقلًا في مقابل المحارب كما هو الأقوى .
هامش
( 1 ) . العين 840 : 2 .
( 2 ) . كشف اللثام 636 : 10 .
( 3 ) . كشف اللثام 636 : 10 .