تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
( مسألة 8 ) : لو ابتلع النصاب داخل الحرز ، فإن استهلك في الجوف كالطعام لم يقطع ، وإن لم يستهلك لكن تعذّر إخراجه فلا قطع ولا سرقة ، ولو لم يتعذّر إخراجه من الجوف - ولو بالنظر إلى عادته - فخرج وهو في جوفه ، ففي القطع وعدمه وجهان ، أشبههما القطع إذا كان البلع للسرقة بهذا النحو ، وإلا فلا قطع .
شرح
أقول : هذا الفرع مذكور في كلمات العامّة والخاصّة ويظهر في بادئ النظر اختلافهم فيه ، ولعلّ اختلافهم يرجع إلى اختلاف صور المسألة ويكون النزاع فيها لفظياً إلا في بعض الفروض . وعلى كلّ حال فللمسألة صور : 1 - أن يدخل الحرز ويبتلع شيئاً يفسد بابتلاعه كالطعام ، ثمّ خرج والطعام في جوفه فلا شكّ في عدم القطع لعدم ما يوجبه وإن بلغ قيمة الطعام النصاب . 2 - أن يدخله ويبتلع شيئاً لا يفسد بابتلاعه ، ولكن لا يخرج منه عادة كدينار أو جوهرة بقي في جوفه ولم يخرج منه ، وهذا أيضاً لا يقطع والوجه فيه أيضاً ظاهر بعد كونه كالتالف مثل ما إذا ألقى جوهرة لرجل في قعر البحر ، فهي وإن كانت موجودة ولكن لمّا لم تصل إليها الأيدي عادة كانت عرفاً بمنزلة التالف ، ولذا يضمن بمثله إن كان مثلياً وقيمته إن كان قيمياً ، وقد صرّحوا به في أبواب الضمانات فلا يصدق عليه عنوان السارق حين خروجه عن الحرز ، حيث أتلفه من قبل كما لو ألقاه في داخل الحرز في بئر لا يخرج منه عادة . ولو خرج منه حينئذٍ من دون الترقّب منه وعلى خلاف العادة لم يقطع أيضاً لما عرفت من عدم صدق عنوان السارق عليه وعدم قصد لذلك في مفروض البحث ، ولكن يجب عليه ردّه إلى صاحبه أو أخذ البدل منه كما في بدل الحيلولة