تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
شرح
3 و 4 - ومثلهما ما رواه إسحاق بن عمّار وطلحة بن زيد « 1 » وقد ظهر من الأولى أنّه يعزّر ، بل يظهر من بعض ما رواه صاحب « مستدرك الوسائل » أنّه : « يضرب عشرين سوطاً » ، وفي بعضها أنّه « يضرب ضرباً وجيعاً ويغرم ما أفسد » « 2 » ، والظاهر أنّ اختلاف هذه التعبيرات إنّما هو بملاحظة كون المجازات هنا من باب التعزير ، وهو مختلف باختلاف المقامات . الفرع الثاني : هو أنّ المدار في النصاب هو بلوغ المال هذا الحدّ عند الإخراج لا قبله فلا يقطع لو ذبح الشاة في الحرز ونقصت قيمته وكذا لو خرق الثوب ، وقد صرّح به صاحبا « الشرائع » و « الجواهر » واستدلا له بأمرين : الأصل ، وعدم الصدق ، والمراد من الأصل هو أصالة البراءة ، والمراد بعدم الصدق عدم شمول إطلاقات إخراج النصاب من الحرز لما نحن فيه ، فإنّ قوله : « يقطع السارق في كلّ شيء يبلغ قيمته ربع دينار » أو ما في هذا المعنى ، ظاهر في كون المال المسروق عند وقوع السرقة عليه بهذا المقدار فلا يكفي كونه قبله كذلك ولا بعده فإذا ذبح الشاة أو خرق الثوب داخل الحرز ، ثمّ سرقه وكان عند السرقة أقلّ من النصاب ، لا يقطع به . نعم ، هو ضامن لما نقصَ منه بل ويعزّر عليه وكذا على السرقة بما دون النصاب ، كما أنّه لو كان داخل الحرز أقلّ من النصاب فإذا أخرجه صار بسبب من الأسباب أكثر منه ، لم يقطع ، والمسألة في الواقع مبنيّة على مسألة المشتقّ والتلبّس بالمبدأ حين النسبة ، فتدبّر جيّداً .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 262 : 28 - 263 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 8 ، الحديث 3 و 4 . ( 2 ) . مستدرك الوسائل 128 : 18 - 129 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 8 ، الحديث 2 و 4 .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 263 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي