شرح
7 ما رواه هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال :
« إنّ أمير المؤمنين
( ع )
رأى قاصّاً في المسجد فضربه بالدرّة وطرده »
« 1 » .
والكلام فيه كالكلام في سابقيه ، والظاهر أنّ المقصود من القاصّ من يقصّ قصصاً لهويّة تشغل الناس عن عبادة الله ، وهو المشار إليه في قوله تعالى : وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله . . . « 2 » ، على بعض التفاسير .
8 ما رواه الشيخ بإسناده في قضايا أمير المؤمنين ( ع ) عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( ع ) من اختلاف جاريتين ولدت إحداهما ابناً والأخرى بنتاً كلّ واحدةٍ منهما تدّعي الابن ، فتحاكمتا إلى أمير المؤمنين ( ع ) فأمر بوزن لبنهما وقال :
« أيّتهما كانت أثقل لبناً فالابن لها
» « 3 » ، والقصّة طويلة نقلناها بالمعنى .
والظاهر أنّ الوجه فيه كون خلقة الذكور أشدّ من خلقة الإناث ، فالأوّل جنس ثقيل يناسب الغذاء واللبن الثقيل والثاني جنس لطيف يناسب الغذاء اللطيف ، ومن حكمة الله تعالى إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه فإنّه الذي أعطى كلّ شيء خلقه ثمّ هدى .
بل الظاهر أنّ اللبن بحسب الدقّة يتغيّر من حيث الوزن والأجزاء التركيبية كلّ يوم ، وفقاً لنموّ الطفل واقتضاء بدنه .
والحاصل : أنّه حصل له العلم من هذا الطريق الدقيق بأنّ صاحبة اللبن الثقيل هي صاحبة الابن ، والأخرى صاحبة البنت ، فيجوز عمل القاضي بعلمه في أمثال المقام .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 367 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات ، الباب 4 ، الحديث 1 .
( 2 ) . لقمان ( 31 ) : 6 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 286 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 21 ، الحديث 6 . .