تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
شرح
الحدّ التغريب أيضاً كما إذا زنى بكراً ثمّ زنى محصناً ، بناءً على وجوب الجلد والتغريب في الأوّل فقد عرفت الإشكال فيه من « تحرير الوسيلة » ولعلّه إمّا من جهة انصراف الروايات الكثيرة الواردة في باب جمع الحدود عن التغريب ، لا سيّما مع التعبير فيها بأنّه يقيم عليه الحدّ ، أو يبدأ بغير القتل ، الظاهر في كون الحدّ فيها ممّا يكون فورياً ، هذا مضافاً إلى أنّ كون التغريب من الحدود في باب الزنا غير ثابت ولعلّه نوع من التعزير مضافاً إلى الحدّ ، أضف إلى أنّ التغريب فيه مظنّة الفرار عن حدّ القتل قطعاً ، فالأقوى عدم إجرائه عليه .

الثاني : هل يجب التأخير إلى أن يبرء جلده ؟

ذهب الشيخان وأتباعهما رحمة الله عليهم فيما حكاه الشهيد الثاني ( قدس سره ) عنهم في « المسالك » إلى وجوبه تأكيداً للزجر « 1 » . وذهب ابن إدريس ( قدس سره ) فيما حكاه عنه صاحب « كشف اللثام » إلى الاستحباب وهناك مذهب ثالث وهو ما ذهب إليه أبو علي الإسكافي من وجوب الجلد قبل الرجم بيوم لما حكى عن فعل أمير المؤمنين ( ع ) من أنّه جلد شراحة الهمدانية يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة « 2 » . وحكى صاحب « الجواهر » عن « مجمع البرهان » عدم جواز التأخير « 3 » . هناك أقوال أربعة ، وإن قيل : إنّ التأخير شاذّ بل لعلّه إحداث قول جديد ، فهو مخالف للإجماع ولكنّه كما ترى ، واحتاط صاحب « التحرير » فيما عرفت من كلامه بعدم التأخير ، واحتاط صاحب « الجواهر » بعكس ذلك وقال : « التأخير لعلّه
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 383 : 14 . ( 2 ) . راجع : السنن الكبرى ، البيهقي 220 : 8 . ( 3 ) . جواهر الكلام 346 : 41 . .