تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
ويظهر من ابن قدامة تفصيل في المسألة حيث قال : « وإن كانت الحدود من أجناس مثل الزنا والسرقة وشرب الخمر أقيمت كلّها إلا أن يكون فيها قتل فإن كان فيها قتل اكتفى به لأنّه لا حاجة معه إلى الزجر لغيره » ثمّ روى عن ابن مسعود رواية تؤدّي هذا المعنى « 1 » . وقد اختلط الأمر على بعض فتوهّم أنّ حدّ الشيخ والشيخة من هذا القبيل مع أنّه حدّ واحد ، والكلام في الحدّين ، فتدبّر جيّداً . واستدلّ له تارة : بأنّه مقتضى الجمع بين الأدلّة والعمل بالسببين ، ولكنّ الإنصاف أنّ العمل بهما لا يوجب الترتيب بل يجوز إجراء كلّ في عرض الآخر بأن يضرب بالسياط ويرجم بالحجارات في آن واحد أو تارة من هذا وأخرى من ذاك حتّى تتمّ كلتاهما . وأخرى : بالروايات المتظافرة رواها في « الوسائل » في الباب 15 من أبواب مقدّمات الحدود فيها ثمانية أحاديث كلّها دالّة على المقصود وفيها صحاح كثيرة : منها : ما رواه عبد الله بن سنان وابن بكير جميعاً ، عن أبي عبد الله ( ع ) في رجل اجتمعت عليه حدود ، فيها القتل ، قال : « يبدأ بالحدود التي هي دون القتل ويقتل بعد » « 2 » . ومنها : ما رواه محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ( ع ) في الرجل يؤخذ وعليه حدود ، أحدها القتل ، فقال : « كان علي ( ع ) يقيم عليه الحدود ، ثمّ يقتله ولا نخالف علياً ( ع ) » « 3 » . والمسألة واضحة وإنّما الكلام في صورة واحدة منها ، وهي ما إذا كان في
هامش
( 1 ) . المغني ، ابن قدامة 198 : 10 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 35 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 15 ، الحديث 6 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 35 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 15 ، الحديث 4 . .