تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
شرح
سلّمنا ، ولكن رواية الحلبي أظهر وأوضح منها ، فلابدّ من حمل الظاهر على الأظهر ، وعلى فرض كونهما متساويتين فالترجيح للُاولى لأنّها أشهر كما هو ظاهر . وأمّا الثالث ، أعني قبول هذه الشهادة في الجلد والرجم ، فهو ممّا لا دليل عليه ، والأصل عدم قبول شهادتهنّ إلا ما خرج بالدليل . إن قلت : ما المراد بالأصل هنا ؟ قلت : يراد من الأصل هنا أصالة عدم حجّية الظنّ إلا ما يثبت حجّيته بالدليل القطعي أو بظنّ معتبر ، وهذا هو الذي ذكروه في أوّل بحث حجّية الظنّ ، واستدلّ له بالأدلّة الأربعة فراجع . الفرع الرابع : الظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه بينهم ، كما صرّح به صاحب « الرياض » حيث قال : « ولو شهد ما دون الأربعة أو ما في معناها ، لم يثبت الحدّ مطلقاً وحدّوا للفرية بالإجماع ونصّ الكتاب والسنّة » « 1 » . وصرّح بمثله صاحب « كشف اللثام » « 2 » . والمراد من نصّ الكتاب العزيز الآيتان في سورة النور ، قال الله تبارك وتعالى في الأولى : وَالّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً . « 3 » وقال عزّ من قائل في الثانية في قصّة الإفك : لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأوْلئِكَ عِنْدَ الله هُمُ الكَاذِبُونَ . « 4 » أمّا دلالة الأولى فواضحة ، وأمّا دلالة الثانية فلأنّه إذا كانوا كاذبين جرى
هامش
( 1 ) . رياض المسائل 440 : 13 . ( 2 ) . كشف اللثام 423 : 10 . ( 3 ) . نور ( 24 ) : 4 . ( 4 ) . نور ( 24 ) : 13 . .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 203 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي