. . . . . . . . . .
شرح
بالعين المجردة الاعتيادية ، وينتهى بخروج القمر من المحاق وتولد الهلال القادم كذلك .
وعلى هذا فلو أريد من الشهر فيها الشهر الهلالي ، فلا بد من افتراض انطباق أول زمان التردد والتحير في الإقامة على أول آن تحرك القمر وخروجه عن المحاق وظهور جزء من نصفه المضيء المواجه للأرض بنحو يمكن رؤيته بالعين الاعتيادية ، واستمرار هذا التردد إلى اكمال الدورة الطبيعية للشهر القمري وانتهائها وابتداء الشهر القادم . ومن المعلوم أن هذا مجرد فرض لا واقع له في الخارج ، ولو كان فهو نادر جدا ، ولا يمكن حمل روايات الباب على ذلك ، فاذن لا بد من حمل الشهر فيها على ثلاثين يوما .
وأما الثانية : فلأن قوله عليه السّلام في صحيحة أبي أيوب : « فإن لم يدر ما يقيم يوما أو أكثر فليعد ثلاثين يوما ثم ليتم . . . » « 1 » فإنه ناص في أن المعيار انما هو بالتردد والتحير إلى ثلاثين يوما ، ثم الاتمام ، وعلى هذا فلو كان الشهر في سائر الروايات ظاهرا في الشهر القمري لا بد من رفع اليد عن ظهورها فيه بقرينة نص الصحيحة في اعتبار ثلاثين يوما ، ومع امكان الجمع الدلالي العرفي بينهما لا تصل النوبة إلى الحمل على التخيير بين الشهر بمعنى ثلاثين يوما وبين الشهر القمري ، فإنه إنما هو فيما إذا كان كل من الدليلين ظاهرا في جهة ونصا في جهة أخرى لكي يكون نص كل منهما قرينة على التصرف في ظاهر الآخر ، فتكون النتيجة هي التخيير ، والفرض ان النسبة بين الصحيحة وسائر الروايات ليست كذلك ، بل نسبة الصحيحة إليها نسبة النص إلى الظاهر ، ومع الاغماض عن ذلك وتسليم أن بينهما معارضة فحينئذ تسقطان معا من جهة المعارضة ويرجع إلى الأصل العملي في المسألة وهو استصحاب بقاء وجوب القصر عليه إلى ثلاثين يوما فيما إذا كان الشهر القمري
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 باب : 15 من أبواب صلاة المسافر الحديث : 12 .