فقال زفر بن الحارث يعاتب عميرا بما كان منه في الخابور :
ألا من مبلغ عنّي عميرا
رسالة عاتب وعليك زاري
أتترك [ 1 ] حيّ ذي كلع وكلب
وتجعل [ 2 ] حدّ نابك في نزار
كمعتمد على إحدى يديه
فخانته بوهي وانكسار
زفر يخلي سبيل القطامي فيمدحه
ولمّا أسر القطاميّ أتى زفر [ 3 ] بقرقيسيا فخلَّى سبيله ، ورد عليه مائة ناقة ، كما ذكر أدهم بن عمران العبديّ ، فقال القطاميّ يمدحه :
قفى قبل التفرّق يا ضباعا
ولا يك موقف منك الوداعا
/ قفي فادي أسيرك إنّ قومي
وقومك لا أرى لهم اجتماعا [ 4 ]
ألم يحزنك أنّ حبال قيس
وتغلب قد تباينت انقطاعا
فصارا ما تغبّهما أمور
تزيد سنا حريقتها ارتفاعا [ 5 ]
كما العظم الكسير يهاض حتى
يبتّ وإنّما بدأ انصداعا [ 6 ]
/ فأصبح سبل ذلك قد ترقى [ 7 ]
إلى من كان منزله يفاعا [ 8 ]
فلا تبعد دماء ابني نزار
ولا تقرر عيونك يا قضاعا [ 9 ]
ومن يكن استلام إلى ثويّ
فقد أحسنت يا زفر المتاعا [ 10 ]
هامش
[ 1 ] ج : « أيترك » .
[ 2 ] ج : « وتحمل » .
[ 3 ] ج : « بني زفر » .
[ 4 ] في « الديوان 37 » : « قومي وقومك » ، يعني قيسا وتغلب في حربهم التي كانت بينهم .
[ 5 ] س :« قصارى ما نبثهما أمورا
ندير سنا . . . «.
وفي ج : يدير . وفي « الديوان 37 » :وصارا ما تغبهما أمور
تزيد سنا حريقهما . . .وتغبهما ، أي تأتي يوما وتغيب عنهم يوما ، يقال : أغب وغب رباعيا وثلاثيا .
[ 6 ] يهاض : يكسر بعد الجبور ، يبت : ينقطع ، يقال : بت الشيء ( بالرفع ) يبت ( بكسر الباء ) بتوتا .
« وفي الديوان 37 » : يقول : كما أن العظم إنما انصدع فلم يتدارك بالجبر حتى يعظم فلم يقدر على إصلاحه . ويروى : كما العظم بالجر ، وما صلة ( زائدة ) يريد كالعظم يهاض أي كعظم كلما جبر هيض فكسر حتى يبت أي ينكسر وإنما كان صدعا .
[ 7 ] ج ، س : « سيل ذلك حين ترقى » .
[ 8 ] اليفاع : المرتفع من كل شيء ، يكون في المشرف من الأرض والجبل والرمل وغيرها .
[ 9 ] س ، و « بيروت » : « بني » ، وما أثبتناه من « الديوان » والمراد با بني نزار : مضر وربيعة ، يريد قيسا وتغلب . لا تبعد : لا تهلك ، وهي جملة دعائية ترد كثيرا في الشعر . ولا تقرر : لا تبرد أي لا زال دمعها سخينا : لأن دمع الفرح بارد ودمع الحزن سخين .
[ 10 ] س :ومن يكن استنام إلى التوقي
فقد أحسنت يا زفر المتاعاوفي « الديوان » 41 :