دمية المحراب حسنا
وحكت بيض الأداحي [ 1 ]
هي أشهى [ 2 ] لصدى الظَّ
مآن من برد القراح
/ قلت : يا دومة بيني
إنّ في البين صلاحي
فأنا اليوم طليق
من إساري ذو أرتياح [ 3 ]
لست عمّن ظفرت كفّ
ي بها اليوم بصاح
أنا مجنون بريم مخ
طف الخصر رداح [ 4 ]
مشبع الدّملج والخلخال
جوّال الوشاح
/ أنّ عمّار بن عمرو
ذا كبار ذو امتداح
وهجاء سار في النّ
اس لا يمحوه ماحي
أبدا ما عاش ذو
روح ونودي بالفلاح
بينه وبين بائع الرؤوس
قال : وكان لعمّار جار يبيع الرّؤوس يقال له غلام أبي داود ، فطرق عمّارا قوم كانوا يعاشرونه ويدعونه فقالوا :
أطعمنا واسقنا ، ولم يكن عنده شيء يومئذ ، فبعث إلى صاحب الرؤس يسأله أن يوجّه إليه بثلاثة أرؤس ليعطيه ثمنها إذا جاءه شيء ، فلم يفعل ، فباع قميصا له واشترى للقوم ما يصلحهم وشربوا عنده ، فلما أصبح القوم خرج إلى المحلَّة ، وأهلها مجتمعون ، فأنشأ يقول :
غلام لأبي داو
د يدعى سالق الرّوس
وفي حجزته قمل
كأمثال الجواميس
[ 5 ] فمن ذا يشتري الرّو
س وقد عشّش في الرّوس
رؤس قد أراحت
كرؤس في النّواويس [ 5 ]
/ تحاكي أوجه الموتى
وريحا كالكرابيس [ 6 ]
ينقّي القمل [ 7 ] منهنّ
إذا باع بتدليس
قال : فشاعت الأبيات في النّاس ، فلم يقرب أحد ذلك الرجل ، ولا اشترى منه شيئا ، فقام من موضعه ذلك ، وعطَّل حانوته .
هامش
[ 1 ] الأداحي جمع أدحى ، وهو مبيض النعام في الرمل .
[ 2 ] خد ، « التجريد » :« هي أشفى لصدى الظمآن ».
[ 3 ] هذا البيت من ف ، خد .
[ 4 ] الريم : الظبي الخالص البياض . مخطف الخصر ومخطوفه : ضامره . وامرأة رداح : ضخمة الردف ، سمينة الأوراك .
( 5 - 5 ) البيتان : من خد .
[ 6 ] خد : « وريح كالجرانيس » والكراييس : جمع كرياس ، وهو الكنيف ، فعيال من الكرس سمي كرياسا لما يعلق به من الأقذار فيركب بعضه بعضا .
[ 7 ] خد : « ينقي الدود » .