والصغير بالكبير والغني بالفقير والعالم بالجاهل والأمير بالخامل يدعون ربهم خوفا وطمعا .
والحق يقال أن الناظر في يوم عرفة إلى تلك الجموع المحتشدة الذين أتوا من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم اللّه في أيام معلومات ، ليندهش اندهاشا ويزداد إيمانا باللّه الواحد القهار ، الذي له ما في السماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى .
والمسافة بين مكة وعرفات نحو عشرين كيلو مترا ، وتقع في الحل لا في الحرم ، وعرفة ميدان واسع ، أرضه مستوية ، يحيط بميدانه سلسلة من الجبال الشامخة تشبه الدائرة ، ويقع على شماله جبل الرحمة ، وهو جبل صغير بالنسبة لما حوله من الجبال ، وأعلى هذا الجبل سطح مستو مبلط بالحجارة منذ قديم الزمن ، وبوسط سطحه علم مبني بالحجارة طوله نحو ثلاثة أمتار أو أربعة ، يعلق فيه ليلة عرفة جملة مصابيح .
وقد بنى الوزير الجواد الأصفهاني في منتصف القرن السادس للهجرة درجا من أسفل هذا الجبل إلى سطحه لسهولة الصعود ، ولا فضيلة للوقوف على هذا الجبل « جبل الرحمة » في يوم عرفة ، فلا يسن الرقي عليه ذلك اليوم بل يكره ، ومن وقف عليه أجزأه ، فميدان عرفة كله موقف ، وجهلاء الحجاج يعتقدون أن الصعود على هذا الجبل واجب ، فيلزم على حضرات المطوفين التنبيه عليهم بأن الرقي عليه بدعة لا ينبغي فعله ، أما الصعود عليه بقصد النزهة وترويح النفس وحسن المنظر فلا بأس به شأنه شأن البقية الجبال .
وفي أسفل جبل الرحمة مسجد الصخرات ، وهو مسجد صغير محاط بجدار قصير ، وفي مكان هذا المسجد وقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشية عرفة .
وبأسفل هذا الجبل مجرى عين زبيدة ، وعليه شاخص مثبت فيه بعض الأحجار المكتوبة من قديم الزمن ، وإن شاء اللّه تعالى سننقل نص الكتابات التي عليها عندما تسنح لنا الفرصة .
انظر : صورة رقم 264 ، خريطة لعرفات في عهد الأتراك
قال صاحب كتاب « مرآة الحرمين » عن عرفة ما نصه :
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 326
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٣٢٦