وأيضا أن وقت وجود الناس بمزدلفة هو ليلة واحدة في كل عام وهي ليلة عيد الأضحى ، وذلك بعد الدفع من عرفات ، فلا يستحسن البناء المرتفع وتسوير مسجد مزدلفة بحيث يحجب الناس من كان بداخله ، بل لا معنى لتسوير هذا المسجد بالذات من جميع جهاته ، والحال أنه واقع في الصحراء في خلاء مزدلفة ، وليس إلا رمال فقط فلا يخاف على شيء يسرق منه .
فعسى أن يتنبه لهذه المسألة المهمة أولو الأمر ، فيأمرون بإزالة السور المستحدث حول المسجد المذكور وإرجاعه إلى سابق عهده فيكون بدون تحليق ، وفي هذا من المصلحة ما لا يخفى ، واللّه تعالى الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب .
انظر : صورة رقم 262 ، القصر الملكي في مزدلفة
انظر : صورة رقم 263 ، أحد صنابير المياه التي أعدتها الحكومة بمزدلفة لراحة الحجاج
عرفات
عرفات تكون ثالث منزل من منازل الحج بعد مكة المشرفة ، أو تكون هي أول منزل من منازل الحج باعتبار الوقوف بها .
فالوقوف بعرفات يكون في الحل ولا يكون في الحرم مطلقا ، وقد بينا حدود عرفات بالتفصيل في كتابنا « إرشاد الزمرة لمناسك الحج والعمرة » المطبوع بمصر بمطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده .
ولا يوجد بعرفات غير مسجد نمرة وغير مسجد الصخرات .
عرفة والوقوف بها
قال الفاسي رحمه اللّه تعالى في كتابه « شفاء الغرام » ما نصه :
وأما تسميتها عرفة فلتعارف آدم وحواء فيها ، لأن آدم أهبط بالهند وحواء بجدة فتعارفا بالموقف ، قاله الضحاك .
وقيل : لأن جبريل عليه السلام ، عرف الخليل عليه السلام فيه المناسك يوم عرفة .
وقيل : الناس يعترفون فيها بذنوبهم .