تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨

حدود عرفات

من أحسن ما كتب بالتفصيل عن حدود عرفات هو ما ذكره الإمام النووي رحمه اللّه تعالى في المجموع شرح المهذب بصحيفة ( 105 ) من الجزء الثامن ، وهذا نصه : وأما حد عرفات فقال الشافعي رحمه اللّه تعالى : هي ما جاوز وادي عرنة بعين مضمونة ثم راء مفتوحة ثم نون إلى الجبال القابلة مما يلي بساتين ابن عامر ، هذا نص الشافعي وتابعه عليه الأصحاب . ونقل الأزرقي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : حد عرفات من الجبل المشرف على بطن عرنة إلى جبال عرفات إلى وصيق ، بفتح الواو وكسر الصاد المهملة وآخره قاف ، إلى ملتقى وصيق ووادي عرنة . قال بعض أصحابنا : لعرفات أربع حدود : ( أحدها ) ينتهي إلى جادة طريق المشرق . ( والثاني ) إلى حافات الجبل الذي وراء أرض عرفات . ( والثالث ) إلى البساتين ، التي تلي قرية عرفات ، وهذه القرية على يسار مستقبل الكعبة إذا وقف بأرض عرفات . ( والرابع ) ينتهي إلى وادي عرنة . قال إمام الحرمين : ويطيف بمنعرجات عرفات جبال وجوهها المقبلة من عرفات . اعلم أنه ليس من عرفات وادي عرنة ولا نمرة ولا المسجد المسمى مسجد إبراهيم ويقال له أيضا مسجد عرنة ، بل هذه المواضع خارجة عن عرفات على طرفها الغربي مما يلي مزدلفة ومنى ومكة ، هذا الذي ذكرته من كون وادي عرنة ليس من عرفات ، لا خلاف فيه ، نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب . وأما نمرة فليست أيضا من عرفات بل بقربها ، هذا هو الصواب الذي نص عليه الشافعي في مختصر الحج الأوسط وفي غيره ، وصرح به أبو علي البندنيجي والأصحاب ، ونقله الرافعي عن الأكثرين .