تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
بيوتهم حول الكعبة حتى تهابهم الناس ولا تستحل قتالهم فقسم جهات الكعبة بين قبائل قريش فبنوا حولها ، فكان أول من بدأ بالبناء هو قصي فبنى دار الندوة لتكون للنظر في كافة شؤون القبائل ، فهي بمثابة " دار الشورى " تجتمع فيها قريش للمشورة ولإبرام الأمور ، وسميت بدار الندوة لاجتماع النداة فيها ، أي كرماء القوم وأعيانهم . ولم يكن يدخلها من قريش إلا ابن أربعين سنة لكن أولاد قصي وهو ملكهم المطاع كانوا يدخلونها كلهم . جاء في تاريخ الخميس : وعن مصعب بن عبد اللّه قال : جاء الإسلام ودار الندوة بيد حكيم بن حزام فباعها بعد من معاوية بن أبي سفيان بمائة ألف درهم ، فقال له عبد الله بن الزبير : بعت مكرمة قريش ، فقال حكيم : ذهبت المكارم إلا التقوى يا ابن أخي ، إني اشتريت بها دارا في الجنة ، أشهدك أني جعلتها في سبيل اللّه عز وجل . انتهى منه . وحكيم بن حزام ولدته أمه في الكعبة على النطع ، وكان من سادات قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام . لكن قال الأزرقي : إن معاوية ابتاع دار الندوة من ابن الرهين العبدري وهو من ولد عامر بن هاشم بن عبد مناف ابن عبد الدار فطلب شيبة بن عثمان من معاوية الشفعة فيها فأبى عليه ، فعمرها معاوية وكان ينزل فيها إذا حج الخ . . . انتهى كلامه . قال الإمام الأزرقي في تاريخه : وجعل " أي عبد الدار بن قصي " دار الندوة إلى ابنه عبد مناف بن عبد الدار ، فلم تزل بنو عبد مناف بن عبد الدار يلون الندوة دون ولد عبد الدار ، فكانت قريش إذا أرادت أن تشاور في أمر فتحها لهم عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار ، أو بعض ولده أو ولد أخيه - وكانت الجارية إذا حاضت أدخلت دار الندوة ثم شق عليها بعض ولد عبد مناف بن عبد الدار درعها ، ثم درعها إياه وانقلب بها أهلها فحجبوها ، فكان عامر بن هاشم بن عبد مناف ابن عبد الدار يسمى " محيضا " . وإنما سميت دار الندوة لاجتماع النداة فيها يندونها يجلسون فيها لإبرام أمرهم وتشاورهم - انتهى من الأزرقي . ولقد اختلفوا في موضع دار الندوة ، لكن اللّه تعالى وفقنا إلى معرفة موقعها في المسجد الحرام ، وإليك تفصيل ذلك في المبحث الآتي .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 67 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )