تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
كعب الأحبار : أي عيونها أغزر ؟ قال : العين الذي تجري من جهة الحجر ، قال : صدقت . وذكر القرشي والحلبي أن العيون التي في قعرها ثلاثة : عين حذاء الركن الأسود وعين حذاء الصفا وأبا قبيس وعين حذاء المروة . قال : وفي نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر : روى القرطبي في تفسيره عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما : أن في زمزم عينا من الجنة من قبل الركن الأسود . وفي منسك ابن أمير الحاج قال : قال ابن شعبان : العين التي تلي الركن من زمزم من عيون الجنة . وروى ابن أبي شيبة عن ابن عدي قال : ضع دلوك من قبل العين التي تلي البيت فإنها من عيون الجنة . انتهى من تاريخ الغازي .

فضل ماء زمزم وميزته

بئر زمزم واقعة بجوار مقام إبراهيم أمام الكعبة المشرفة مما يلي الحجر الأسود ، على بعد ( 18 ) مترا منه كما ذكره صاحب مرآة الحرمين . وهذه البئر هي حد المسجد الحرام في صدر الإسلام من الجهة الشرقية قبل توسعته الأولى . ولم تكن زمزم معروفة في عهد آدم ولا في عهد نوح ، وإنما كانت في عهد إبراهيم الخليل ، عليهم الصلاة والسلام ، حينما وصل إلى مكة بابنه إسماعيل وأمه « هاجر » وتركهما عند مكان البيت . فلما نفد الماء التي في سقائهما وعطشا عطشا شديدا خصوصا إسماعيل عليه السلام الذي أشرف على الهلاك من العطش ، ضرب جبريل عليه السلام بجناحه الأرض فخرج الماء في مكان هذه البئر الموجودة اليوم ، فشربا حتى ارتويا وفاض لديهما الماء ولم ينقطع عنهما بعد ذلك كما سيأتي بيانه ، وسبب تسميته بزمزم : أنه لما خرج الماء جعلت هاجر تحوط عليه وتقول : « زمي زمي » وفي الحديث : « يرحم اللّه أم إسماعيل لو تركت زمزم لكانت عينا معينا » . ولقد فضّل ماء زمزم على بقية المياه من عدة وجوه : 1 - كان سبب وجوده ونبعه هو إسماعيل عليه السلام وأمه « هاجر » . 2 - كان إخراجه بواسطة جبريل عليه السلام .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 509 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )