إليك شددت يا مولاي رحلي * جئت ومهجتي تشكو ظماها
وها أنا جار بيتك يا إلهي * وبالأستار ممتسك عراها
وللجيران والضيفان حق * على الجار الكريم إذا رعاها
وقال بعضهم :
يا سائقا عن النياق وزمزما * أبشر فقد نلت المقام وزمزما
كم كنت تذكرنا منازل مكة * وتقول أن بها المنى والمغنما
برد بماء سقاية العباس ما * كابدته طول الطريق من الظما
وانهض وهرول بين زمزم والصفا * وادخل إلى الحجر الكريم مسلما
ومقام إبراهيم زره مبادرا * وبحجر إسماعيل صل معظما
وانظر عروس البيت تجلى حسنها * للناظرين ولذ بها مستعصما
فهي التي ظهرت فضائلها فلا * تخفي وهل يخفى سنا قمر السما
لم يلقها الإنسان إلا باكيا * فرحا بها أو ضاحكا متبسما
والنور من أحشائها لا يختفي * أبدا وإن جن الظلام وأعتما
ومن العجائب أنها محروسة * والصيد فيها لا يزال محرما
والطير لا تعلو على أركانها * إلا ليشفى إذ نجا متألما
تختال في حلل السواد وبابها * بالنور منه مبرقعا وملثما
هي كعبة المولى الكريم وكل من * وافى إليها حقه أن يكرما
ما منهمو إلا ذليل خاضع * باك على زلاته متندما
يا رب قد وقفت ببابك عصبة * يرجون منك تفضلا وتكرما
ذا طالبا فضلا وذا متقصدا * مما جناه من الذنوب وقدما
ومما جاء في تاريخ الفاسي المسمى " شفاء الغرام " ما يأتي من القصائد وهو :
يسوقهم طرب نحو الحجاز منهم * ذووا ارتياح على أكوارها ميل
شعت رؤوسهم بلس شفاههم * حوص عيونهم غرث مهازيل
حتى إذا لاح من بيت الإله لهم * نور أذاهم على لفبرا أراجيل
يعفرون وجوها طال ما سهمت * باكين حتى أديم الأرض مبلول
حفوا بكعبة مولاهم فكعبهم * عال بها لهم طرف وتقبيل