وكفت أكف السوء عنك وبلغت * مناها قلوب كي تراك حوائم
فإنك بيت اللّه والحرم الذي * بعزته ذل الملوك الأعاظم
وقد رفعت منك القواعد بالتقى * وشادتك أيد برة ومعاصم
وساويت في الفضل المقام كلاهما * ينال به الزلفى وتمحى المآثم
ومن أين تعدوك الفضائل كلها * وفيك مقامات الهدى والمعالم
ومبعث من ساد الورى وحوى العلى * بمولده عبد الإله وهاشم
نبي حوى فضل النبيين واغتدى * لهم أولا في فضله وهو خاتم
وفيك يمين اللّه يلثمها الورى * كما يلثم اليمنى من الملك لاثم
وفيك لإبراهيم إذ وطئ الصفا * ضحا قدم برهانها متقادم
دعا دعوة فوق الصفا فأجابه * قطوف من الفج العميق وراسم
فأعجب بدعوى لم تلج مسمعي فتى * ولم يعها إلا ذكي وعالم
ألهفي لأقدار عدت عنك همتي * فلم تنتهض مني إليك العزائم
فيا ليت شعري هل أرى فيك داعيا * إذا جأرت للّه فيك الغمائم
وهل تمحون عني خطايا اقترفتها * خطا فيك لي أو يعملات رواسم
وهل لي من سقيا حجيجك شربة * ومن زمزم يروي به النفس حائم
وهل لي في أجر الملبين مقسم * إذا بذلت للناس فيك المقاسم
وكم زار مغناك المعظم مجرم * فحطت به عنه الخطايا العظائم
ومن أين لا يضحى مرجيك آمنا * وقد أمنت فيك المها والحمائم
ولئن فاتني عنك الذي أنا رائم * فإن هوى نفسي عليك لرائم
وأن يحمني حامي المقادير مقدما * عليك فإني بالفؤاد لقادم
عليك سلام اللّه ما طاف طائف * بكعبتك العليا وما قام قائم
إذا نسم لم تهد عني تحية * إليك فمهديها الرياح النواسم
أعوذ بمن أسناك من شر خلقه * ونفسي فما منها سوى اللّه عاصم
وأهدي صلاتي والسلام لأحمد * شفيع الورى ، بل للنبيين خاتم
* * * قال بعض الفضلاء من قصيدة طويلة في المفاخرة بين مكة والمدينة :