فقال : والذي نفسي بيده ، لقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبا بكر في أصحابه ننقل حجارته على بطوننا ، يؤسسه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيده . . . الخ .
وروى ابن زبالة ، عن زيد بن أسلم قال : الحمد للّه الذي قرب منا مسجد قباء ، ولو كان بأفق من الآفاق لضربنا إليه أكباد الإبل .
وقال ابن النجار : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم نزل بقباء في منزل كلثوم بن الهدم ، وأخذ مربده فأسسه مسجدا وصلى فيه ، ولم يزل ذلك المسجد يزوره صلى اللّه عليه وسلم ويصلي فيه أهل قباء ، فلما توفي صلى اللّه عليه وسلم لم تزل الصحابة تزوره وتعظمه .
انتهى ما تقدم باختصار من كتاب وفاء الوفا .
جاء في شرح " زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم " عند حديث :
« كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يأتي مسجد قباء كل سبت ماشيا وراكبا . . . الخ » ما ملخصه :
ومسجد قباء بينه وبين المدينة المنورة ثلاثة أميال أو ميلان ، وهو أول مسجد بناه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان يحمل الحجارة بنفسه الشريفة إعانة للعملة على بنائه .
وقال جماعة من السلف ، منهم ابن عباس : إنه المسجد المؤسس على التقوى ، وهو مسجد بني عمرو بن عوف ، وقد سمي باسم بئر هناك ، وفي وسطه مبرك ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفي صحنه مما يلي القبلة شبه محراب ، هو أول موضع ركع فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هناك .
ثم قال : وفي هذا الحديث فضل مسجد قباء وفضل الصلاة فيه اقتداء بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وكذلك فيه استحباب أن يكون ذلك في يوم السبت ، ثم قال : ولا يخفى أن المسجد الأقصى ومسجد قباء أفضل من سائر المساجد غير المسجد الحرام ومسجد المدينة المنورة . انتهى من الكتاب المذكور .
ومما ورد في فضل الصلاة في مسجد قباء ، ما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص ، قال : لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين أحب إلي من أن آتي بيت المقدس مرتين ، لو يعلمون ما في قباء لضربوا إليه أكباد الإبل .
وروى النسائي حديث سهل بن حنيف مرفوعا : « من خرج حتى يأتي مسجد قباء فيصلي فيه ، كان له عدل عمرة » . وعند الترمذي من حديث أسيد بن حضير ، رضي اللّه تعالى عنه ، رفعه : « الصلاة في مسجد قباء كعمرة » . قال
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 430
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٤٣٠