كيف يرجو البيض من أوّله
في عيون البيض شيب وجلا [ 1 ]
كان كحلا لمآقيها فقد
صار بالشيب لعينيها قذى
الشعر لدعبل ، والغناء لمحمد بن حسين بن محرز رمل بالوسطى .
قال أبو حشيشة : وكان مخارق قد نهاني أن أغنّي ما فيه ذكر الشيب من هذا الشعر ، وأن اقتصر على البيتين الأوّلين ؛ لأن المأمون كان يشتدّ عليه ذكر الشيب ، / ويكرهه جدّا من المغنّين ، وأمر ألَّا يغنّيه أحد بشعر قيل في الشيب أو فيه ذكر له ، فسكرت يوما ، فمررت في الشعر كلَّه ، فقال : يا مخارق ، ألا تحسن أدب هذا الفتى ! فنقفني [ 2 ] مخارق نقفة صلبة ، فما عدت بعدها لذكر شيء فيه الشيب .
لكل خليفة صوت يحبه :
وذكر أبو حشيشة في كتابه هذا مما كان يشتهيه عليه المأمون وغيره من الخلفاء أصواتا كثيرة ، ولا فائدة في ذكرها هاهنا لأنها طويلة ، فذكرت مما كان يختاره عليه كلّ خليفة صوتا . قال أبو حشيشة : كان المعتصم يشتهي عليّ :
صوت
أسرفت في سوء الصنيع
وفتكت بي فتك الخليع
وولعت بي متمرّدا
والعذر في طرف الولوع [ 3 ]
صيّرت حبّك شافعا
فأتيت من قبل الشّفيع
الشعر لأصرم بن حميد ، والغناء لأبي حشيشة .
قال : وكان الواثق يختار من غنائي :
يا تاركي متلدّد الع
وّاد جذلان العداة [ 4 ]
انظر إليّ بعين را
ض نظرة قبل الممات
خلَّيتني بين الوعي
د وبين ألسنة الوشاة
ماذا يرجّي بالحيا
ة منغّص روح الحياة ؟
الشعر لمحمد بن سعيد الأسديّ ، والغناء لأبي حشيشة خفيف رمل .
قال : وكان المتوكَّل يحبّني ، ويستخفّني ، وكانت أغانيه التي يشتهيها عليّ كثيرة منها :
هامش
[ 1 ] شيب وجلا : انحسار مقدم الشعر ، أو هو دون الصلع .
[ 2 ] النقف : أشد الضرب بعصا نحوها .
[ 3 ] في هج : « طرق » بدل « طرف » .
[ 4 ] متلدد العواد : متحير الزائرين .