قيمته مائة ألف دينار ، فندم على ذلك ، ولم يجد منه عوضا ، وكان أمره مما يعتدّ على أحمد بن أبي دواد ، ويقول :
أطمعتني في باطل ، وحملتني على أمر لم أجد منه عوضا .
دندن الكاتب يتنبأ بما حدث له :
أخبرني محمد بن يحيى الصوليّ ، قال :
زعم محمد بن عيسى الفساطيطيّ ، أن محمد بن عبد الملك اجتاز بدندن الكاتب ، وعليه خلع الوزارة للمتوكل لما وزر له ، فقال دندن :
راح الشقيّ بخلعة النّكر
مثل الهديّ لليلة النّحر [ 1 ]
لا تمّ شهر بعد خلعته
حتى تراه طافي الجمر [ 2 ]
ويرى يطاين من إساءته
يهوي له بقواصم الظهر [ 3 ]
فكان الأمر كما قال .
في التنور :
قال عليّ بن الحسين بن عبد الأعلى :
فلما قبض عليه المتوكل استعمل له تنّور حديد ، وجعل فيه مسامير لا يقدر معها أن يتحرّك إلا دخلت في جسده ، ثم أحماه له وجعله فيه ، فكان يصيح : ارحموني ! فيقال له : اسكت ، أنت كنت تقول : ما رحمت أحدا قطَّ ، والرحمة ضعف في الطبيعة ، وخور في المنّة ، فاصبر على حكمك ! وخرج عليه عبادة ، فقال : أردت أن تشويني ، فشووك .
موت ومكايدة :
أخبرني طاهر بن عبد اللَّه بن طاهر الهاشميّ : قال : قال العباس بن طومار :
أمر المتوكل عبادة أن يدخل إلى محمد بن عبد الملك الزيات - وقد أحمى تنور حديد ، وجعله فيه - فيكايده ، فدخل إليه فوقف بإزائه ، ثم قال : اسمع يا محمد ، كان / في جيراننا حفّار يحفر القبور ، فمرضت مخنّثة من جيراني ، وكانت صاحبة لي ، فبادر فحفر لها قبرا من الطمع في الدراهم ، فبرأت هي ومرض هو بعد أيام ، فدخلت إليه صاحبتي وهو بالنزع ، فقالت : وي يا فلان ؟ حفرت لي قبرا وأنا في عافية ، أو ما علمت أنه من حفر بئر سوء وقع فيها ، وحياتك يا محمد ، لقد دفناه في ذلك القبر ، والعقبى لك . قال : فو اللَّه ما برح من إزاء محمد ، عبد الملك يؤذيه ، ويكايده إلى أن مات .
الحسن بن وهب يرثيه :
قال الصوليّ :
هامش
[ 1 ] في هج : « جاز » بدل « راح » ، الهدى : الضحية ونحوها .
[ 2 ] ربما كانت « طافي الجمر » محرفة عن : صار في الجمر .
[ 3 ] لم نقف فيما في أيدينا من المعاجم على هذه الصيغة ( يطاين ) .